لم يعد العرب بكثير من الميداليات على أنواعها من ألعاب ريو دي جانيرو الأولمبية؛ قياسا بتعدادهم الديمغرافي وعدد دولهم والإمكانات المالية واللوجستية الضخمة لبعضها، ولاح الحصاد متواضعا للغاية، مرتبطا في بعض الأحيان بمبادرات فردية أكثر من إستراتيجيات رسمية، إلى الحد الذي جعل العداء الجزائري يهدي ميداليته لشعبه الجزائري وعامة العرب دون أن يفوت المناسبة لمهاجمة مسؤولي الرياضة في بلاده، متهما إياهم باحتكار دعم الدولة للرياضة وتوزيع ما تبقى من فتاته على الرياضيين.

حلقة (22/8/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على حصاد مشاركة الدّول العربيّة في ألعاب ريو دي جانيرو الأولمبيّة.

وزير الشباب والرياضة الأردني الأسبق محمد خير مامسر قال إنه بالنظر إلى إستراتيجية وسياسات الدول العربية في إعداد الرياضيين، فلا يمكن أن يتوقع أحد أن يحرز العرب أفضل مما حصلوا عليه في ألعاب ريو دي جانيرو الأولمبية.

وأشار إلى أن جميع الدول العربية تهتم بالرياضات الجماعية، علما بأن الرياضات الجماعية مكلفة جدا، وتحتاج لتحقيق إنجاز عالمي فيها إلى إنفاق ملايين الدولارات، بينما إعداد متسابق في رياضة فردية في ألعاب القوى أو السباحة أو السلاح أو الملاكمة على سبيل المثال لا يحتاج إلى إمكانات مالية كبيرة.

وأشار إلى أن السباح الأميركي مايكل فيلبس حصد من الميداليات ما لم تحصده الدول العربية مجتمعة في عدة دورات أولمبية، مؤكدا أن هذا اللاعب توفر له الإعداد العلمي والتدريب في مرحلة الطفولة المبكرة على يد عدد من العلماء في علم الحركة والطب الرياضي وعلم النفس الرياضي والتغذية الرياضية، وهذه الإمكانيات غير متوفرة لأي رياضي عربي.

video

بلا خطة
وأقر مامسر بأن ما يقوله كلام مكرر منذ سنوات طويلة، وأن الإمكانات المالية الضعيفة للأردن -على سبيل المثال- تحرمه من وضع خطة إستراتيجية طويلة المدى لإعداد أبطال أولمبيين، بالإضافة إلى أن الاهتمامات كبقية الدول العربية تكون منصبة على الرياضات الجماعية.

في المقابل، رأى الخبير الرياضي التونسي طارق السايحي أنه لا يمكن الجزم بنجاح كلي للمشاركة العربية في ألعاب ريو دي جانيرو الأولمبيّة أو بفشل ذريع لها، وأن الرأي العام الرياضي العربي أعطى مواقف وردود متنوعة حيال هذه المشاركة.

ونوه إلى أن أكثر الرياضيين الذين عول عليهم العالم العربي هم الذين سببوا خيبة الأمل بعد فشلهم في الحصول على ميداليات، ومع ذلك فهناك فرحة في تونس بجيل جديد من الرياضيين الذين حصلوا على ميداليات في ريو، وأثبتوا قدرتهم على مواصلة المسير في الألعاب القادمة، رغم أنهم لم يحصلوا على الدعم الكبير.

وشدد على غياب مشاريع عربية لصناعة الأبطال الأولمبيين مما يؤثر بشكل أو بآخر على مدى جاهزية الرياضيين العرب في هذه المسابقات، بالإضافة إلى مشكلة الإعداد النفسي وعدم دعم الوفود المشاركة في المحافل الكبرى بمختص إعداد نفسي، مما يؤثر على نفسية الرياضيين الذين يتعرضون لضغوط كبيرة في هذه المناسبات.