بعد قرار الملك عبد الله الثاني حل البرلمان الحالي، تنتظر الأردن انتخابات برلمانية ليست كاللتين أجريتا عامي 2010 و2013. برلمان جديد سيتشكل في ظل قانون انتخابي مختلف يطوي صفحة نظام الصوت الواحد ويعتمد نظام القوائم.

تطور يبدو أنه شجع جماعة الإخوان المسلمين على المشاركة، وسط قراءات متباينة حول ما إذا كانت هذه المؤشرات وما سيعقبها من نتائج المعترك الانتخابي المرتقب ستقود إلى مرحلة سياسية جديدة في الأردن.

حلقة (20/8/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على الظروف والمستجدات التي ترافق الانتخابات البرلمانية التي ستجرى يوم 20 سبتمبر/أيلول المقبل.

وتعليقا على ذلك قال الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية محمد أبو رمان إن هناك سقفا معينا للتفاؤل بأن تؤدي هذه الانتخابات إلى تغيير جزئي في نوع النواب الذين سيأتون للمجلس القادم وتحسين صورة المجلس وإعادة الاعتبار جزئيا للعبة السياسية ولصوت الشعب.

وتوقع أبو رمان ألا تؤدي الانتخابات إلى اختراق سياسي كبير، مشيرا إلى أن السقف الأعلى للإخوان المسلمين وحلفائهم في ظل قانون القوائم النسبية المعلن لن يتجاوز الأقلية النيابية. واعتبر أن الدولة ستكسب من عودة المعارضة باسم الإخوان للبرلمان في ضبط اللعبة السياسية.

واعتبر أن الكل في حاجة لهذا الاستحقاق الدستوري، خاصة أنه يجري في ظل قانون انتخابي جديد يمثل درجة متقدمة على قانون الصوت الواحد، مشيرا إلى أن الدولة بحاجة لهذا الاستحقاق في ظل الظروف الإقليمية المضطربة لتقوية اللعبة الديمقراطية والسياسات الداخلية، كما أن جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسي للإخوان المسلمين- بحاجة لها وهي قد حصدت مكافآت بإعلانها المشاركة في الانتخابات وعادت للواجهة السياسية وللشارع عبر الحملات الانتخابية.

وأعرب عن تفاؤله بتوفر الحد الأدنى من حياد الدولة في الانتخابات المقبلة، متمنيا أن يسود الصوت العقلاني الداخلي وتترك الأمور لصندوق الاقتراع.

video

المال الانتخابي
من جهته عزا الباحث والناشط السياسي هاني الحوراني قرار الملك عبد الله بحل البرلمان الحالي وإجراء انتخابات برلمانية جديدة إلى أن الحكومة السابقة استنفدت رصيدها وأدخلت البلاد في أزمات عديدة وشقت الحركة الإسلامية، ولم تعد مقبولة حتى من أطراف نافذة في الدولة.

وأعرب عن أمله بأن تؤدي الانتخابات إلى مرحلة سياسية جديدة نوعيا تؤدي لقيام حكومات برلمانية في الأردن، خاصة مع إقدام الحركة الإسلامية على قرار قوي وشجاع بالمشاركة والعودة عما وصفه بخطيئة المقاطعة والدخول بمجموعة كبيرة من القوائم إضافة إلى مشاركة القوى الأخرى اليسارية والقومية وقوى الحراك الشعبي.

واعتبر أن قانون القوائم النسبية المفتوحة يشجع الأحزاب جزئيا على الدخول في الانتخابات، ولكنه لا يحول دون وصول نخب ممثلي رجال الأعمال ومؤيدي الحكومة إلى قبة البرلمان، خاصة أن 95% من أعضاء مجلس النواب السابق أعادوا ترشيح أنفسهم في هذه الانتخابات.

وقال إنه عندما تكون غالبية المترشحين لمجلس النواب من طبقة رجال الأعمال والمصالح الاقتصادية، خاصة إذا حصدوا أصوات الرموز العشائرية، فسيكون من المال الانتخابي وشراء الأصوات خطر كبير، مؤكدا الحاجة إلى مراقبة فعالة للاقتراع من الهيئة المستقلة للانتخابات ومن منظمات المجتمع المدني لدرء خطر وتغول المال السياسي.