دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس السبت إلى ضرورة إجراء تحقيقات كاملة بشأن مقتل مئات المدنيين على أيدي قوات الشرطة والجيش المصري خلال فض اعتصام ميدان رابعة العدوية شرقي القاهرة في 14 أغسطس/آب 2013.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن فرحان حق نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة قوله إن بان كي مون يعتقد أنه "من المهم للغاية إجراء تحقيق كامل بشأن مقتل مئات المدنيين خلال فض اعتصام ميدان رابعة العدوية في أغسطس/آب 2013".

وكانت قوات الشرطة المصرية مدعومة بقوات من الجيش قامت فجر الرابع عشر من أغسطس/آب 2013 بفض اعتصام ميداني رابعة والنهضة، وقتلت وجرحت المئات من مؤيدي الشرعية وأنصار محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب بمصر.

حلقة (14/8/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على موقف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من مجزرة فض اعتصام رابعة في ذكراها الثالثة.

وفي هذا الصدد دعا رودني ديكسون عضو الفريق الدولي القانوني الباحث في فض اعتصام رابعة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى اتخاذ موقف واضح وإجراء تحقيق دولي في مجزرة رابعة لمحاكمة المسؤولين عنها باعتبارها جريمة دولية لا بد من محاكمة مرتكبيها.

وأضاف أنه يجب على الأمم المتحدة عدم حماية الحكومة المصرية الحالية، لأن مذبحة رابعة ارتكبت على يدها للدفاع عن انقلاب غير شرعي والوصول للسلطة بالقوة وبطريقة غير ديمقراطية، باعتبار أن ذلك مناقض لميثاق المنظمة الدولية.

المحكمة الجنائية الدولية
كما دعا ديكسون مجلس الأمن الدولى إلى إحالة قضية مجزرة رابعة إلى المحكمة الجنائية الدولية وتأسيس محكمة خاصة بها على غرار محاكمة جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة ورواندا.

وعن الإجراءات التي اتخذها الفريق الدولي القانوني الباحث في فض مجزرة اعتصام رابعة، قال ديكسون "نحن كمحامين طلبنا من الشرطة البريطانية فتح تحقيق بشأن بعض المشتبه بهم في الحكومة المصرية الحالية، ونسعى لإصدار أوامر قبض عليهم إذا دخلوا بريطانيا لاعتقالهم ومحاكمتهم".

وأكد أن جريمة رابعة من الجرائم التي لا يمكن أن تسقط بالتقادم، ولا يمكن التنازل عن تحقيق العدالة للضحايا، ولا بد من محاكمة مرتكبيها، مشيرا إلى أن أي تسوية سياسية في مصر لا بد أن تضمن محاسبة المسؤولين عن المجزرة في الحكومة المصرية الحالية، وإذا ثبتت مسؤوليتهم فلا يمكن استمرارهم في ممارسة العمل السياسي.

وقال ديكسون إن الحكومات الغربية تخطئ عندما تعتقد أنها بدعمها الحكومة المصرية الحالية تحافظ على الاستقرار في المنطقة، معتبرا أن ما يحدث هو العكس، إذ إن مصر في حالة تدهور وأصبحت ملاذا للمتطرفين، داعيا الغرب إلى دعم القانون والعدالة والمستقبل الديمقراطي لمصر وليس إطفاء شعلة الديمقراطية عن طريق حكومة تقتل أبناء شعبها. 

video

ألم وجرح
من جهته وصف الدكتور ثروت نافع عضو مجلس الشورى المصري السابق مجزرة رابعة بأنها "ألم وجرح في صدر كل إنسان مصري، وهي أكبر مذبحة ترتكب في تاريخ مصر الحديث وبأيد مصرية، ويتحمل مسؤوليتها كل من شارك فيها وحرض عليها وفرح بها".

كما وصف صمت المجتمع الدولي على جريمة رابعة بأنه مخجل ومخز، وصمت غير مفهوم على جريمة ارتكبت بصورة حية ومباشرة أمام العالم ولم يتم التحقيق فيها، خاصة أن مرتكبيها معروفون ولم يحاسب أحد منهم حتى الآن.

وقال إن نظام عبد الفتاح السيسي الذي ما زال يقتل المصريين ويستبيح دماءهم بحثا عن شرعيته من خلال بوابة النظام الصهيوني الإسرائيلي، لذلك تواطأ المجتمع الدولي على عدم إدانته على ارتكاب تلك المجزرة ضد مدنيين عزل.

وأكد أن "القوى الثورية الحقيقية لن تنسى دماء شهداء مجزرة رابعة، فمن استشهدوا هم مصريون، وكل الدم المصري حرام، وستتحقق العدالة لهؤلاء الشهداء بزوال نظام الطغمة العسكرية الحاكمة وعودة ثورة 25 يناير قريبا بإذن الله".

كما أكد أنه لا مصالحة مع نظام السيسي "وأن المصالحة الحقيقية بين مختلف أطياف الشعب المصري سبيلها إزالة هذا النظام الذي أقام شرعيته على زرع الفرقة والانقسام بين المصريين والارتماء في أحضان الصهاينة".