أخذت الذكرى الأربعون لمجزرة مخيم تل الزعتر للاجئين الفلسطينيين في لبنان، التي وقعت في 12 أغسطس/آب 1976، أبعادا جديدة في الذاكرة الفلسطينية والعربية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة. 

فأمس كما اليوم، سفكت دماء بريئة لمدنيين عزل برعاية الجيش السوري وتواطؤ غربي، في ظل إفلات كامل من العقاب، تم توفيره بذريعة البحث عن حل سلمي لأزمة دامية.

حلقة (13/8/2016) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت موضوع الذكرى الأربعين لمجزرة تل الزعتر، واستمرار مرتكبيها في اقتراف المجازر والإفلات من العقاب.

الكاتب الفلسطيني ماجد كيالي رأى أنه لم يكن هناك تنظيم الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة عندما حاصر جيش النظام السوري مخيم تل الزعتر آنذاك، وكانت هناك المقاومة الفلسطينية، معتبرا أن دخول الجيش السوري لبنان كان ضمن وظيفة إنهاء المقاومة والوجود الفلسطيني في لبنان والحركة الوطنية اللبنانية.

وقال كيالي إن جريمة تل الزعتر كانت سابقة من نوعها، لكنها لم تكن فريدة؛ فبعدها حدث أكثر من مخيم تل زعتر على يد النظام السوري، مثل حروب المخيمات في لبنان، "فهذا النظام السوري قتل من الفلسطينيين والسوريين أكثر مما قتلت إسرائيل من العرب".

وأكد أن الشعب الفلسطيني لن ينسى جرائم النظام السوري ضد اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان وسوريا، حيث مات الفلسطينيون جوعا بسبب حصاره مخيم اليرموك، معتبرا أن النظام السوري لم يطلق طلقة واحدة على إسرائيل، ولعب دورا كبيرا في محاصرة وإطفاء وهج القضية الفلسطينية. 

video

اقتلاع الفلسطينيين
من جهته، قال الكاتب والمعارض السوري ميشيل كيلو إن الجيش السوري عندما دخل لبنان كان هدفه اقتلاع الفلسطينيين كحقيقة وطنية عن الواقع الدولي والوطني والسياسي، وكانت مجزرة تل الزعتر ذروة هذا الاقتلاع؛ بهدف إبادة الفلسطينيين عن آخر واحد، لكنهم دافعوا دفاع الأبطال عن المخيم وصمدوا 52 يوما كاملة.

وأوضح أن مجزرة تل الزعتر وقعت باتفاق نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد مع الولايات المتحدة، التي وفرت الغطاء الكامل له، كما وفرت له الغطاء الكامل في مجزرة حماة.

وأكد أن جرائم النظام السوري الذي يعمل ضامنا لأمن إسرائيل "ضد الشعب الفلسطيني والشعب السوري وضد كل العرب لن تسقط بالتقادم، وسيأتي اليوم الذي يطالب فيه المظلومون بحقهم طال الزمن أو قصر".

ورأى أن المجتمع الدولي يصمت على جرائم النظام السوري ضد الشعب الفلسطيني وضد أبناء شعبه لأنه يريد نظاما كالنظام السوري الذي لم يطلق منذ 1974 طلقة واحدة ضد إسرائيل.