سجلت البطالة بين الشباب العربي نسبا بلغت الصدارة عالميا، إذ بلغت 42% للذكور و23% للإناث، بحسب بيان لصندوق الأمم المتحدةللسكان.

والأطفال من أكثر ضحايا استشراء البطالة، وتأتي الحروب لتعمق مأساتهم؛ إذ يتحدث البيان عن أكثر من 13 مليون طفل عربي خارج المدارس، خاصة في البلاد التي تعصف بها الحروب.

والطفولة التي لا تجد مدرسة يجري التخلص منها بعدة سبل، من بينها "زواج الأطفال"، ويبرز الصندوق الأممي أنه يصل إلى 48% باليمن و45 % في الصومال و38% بالسودان.

الباحث والكاتب الصحفي إبراهيم غرايبة تحدث لبرنامج "الواقع العربي" في حلقة (12/8/2016) عن التحولات الاقتصادية الكبيرة التي انعكست على المجتمع، والتي عاينها تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية وتقرير البنك الدولي.

وبين أن الدولة تخلت عن دورها في التشغيل، وسلمت مؤسساتها للقطاع الخاص، الذي أعاد هيكلة المؤسسات وصولا إلى تشغيل أقل وربح أعلى، وهذا بدوره عمق تركز الثروة في يد فئة قليلة على حساب الأغلبية.

من ناحيته، قال المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية زياد عبد الصمد إن العالم العربي شهد خلال العقود الأخيرة ظاهرة تحول من الاقتصاد المنتج إلى الخدمي، وإلى الاقتصادات ذات الكسب السريع في العقارات والمصارف والخدمات المالية عموما.

video

هذه في رأيه قطاعات لا تولد فرص عمل، فضلا عن أن نسب التنمية حتى لو كانت مرتفعة فإنها لا تنعكس على المجتمع، بل تتركز في يد قلة من "المحظيين"، بينما الأغلبية تزداد فقرا، مما كان السبب الرئيسي في اندلاع الثورات العربية.

ما تعكسه التحولات الاقتصادية والحروب من آثار يتجلى بشكل مفزع في الاتجار بالبشر وتسرب الأطفال من المدارس إلى سوق العمل دون ضمان صحي وبساعات عمل طويلة، كما يشير غرايبة، مضيفا أن هناك تحالفا بين متنفذين في الدولة وبين القطاع الخاص لاستغلال العمالة الوافدة وعمالة الأطفال.

من جانبه، يضيف زياد عبد الصمد أن 13 مليون طفل خارج المدرسة سيكونون في المقام الأول معرضين للانحراف نحو العنف، ومن ذلك التجنيد في الحروب، واستغلالهم في سوق العمل، محذرا من الاكتفاء بتعداد النسب المئوية، ومن تجاهل أن هؤلاء الأطفال هم الجيل غير المتعلم الذي يفترض أن يقود المستقبل العربي.