على مدى سنوات تراجعت نسب النجاح في امتحانات الثانوية العامة بموريتانيا، حتى أصبحت أشبه بواقع تعيشه البلاد من عام إلى عام. ووصل التدني -الذي بدأ رصده عام 2000- إلى مستويات خطيرة انخفضت إلى 5%، بما يعني أن نسبة الفشل تصل إلى 95%.

حلقة الخميس (11/8/2016) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت ظاهرة تدني نسب النجاح في امتحانات الثانوية العامة بموريتانيا، حيث اتفق الضيفان على وجود أزمة بنيوية في قطاع التعليم.

وقال أستاذ الأدب العربي والمدرس السابق في التعليم الثانوي الموريتاني الدكتور ادّي ولد آدبّ إن هناك أزمة بنيوية ومركبة تضرب قطاع التعليم في موريتانيا وتحتاج حلولا مركبة على مستوى المناهج والطاقم التربوي والطاقم الإداري والبنية التحتية.

ودعا ولد آدب إلى صياغة رؤية إستراتيجية بعيدة المدى لإصلاح التعليم، لا إلى رؤية آنية تخضع للأهواء السياسية، مشددا على خطورة غياب التخطيط في العملية التربوية. ووصف من يقومون بالعملية التعليمية حاليا بأنهم متقادمون، بينما يفترض أن يكونوا مواكبين للتطورات المتسارعة في هذا المجال، مؤكدا ضرورة وضع مناهج متطورة تواكب ما يحدث في العالم.

كما دعا إلى تدريس جميع المواد باللغة العربية لتنسجم مع الذات والهوية الموريتانية دون إهمال اللغات الأخرى، مشيرا إلى أن الانتقال من العربية إلى الفرنسية تسبب في تسريب كثير من المدرسين فأصبحوا طاقة مهدورة، ودون أن تتم تهيئة أساتذة جدد.

video

وثبة وطنية
من جهته قال الخبير في تقييم السياسات العمومية المختار ولد داهي إن القول بأن السنة 2015 -التي أعلنتها الحكومة الموريتانية سنة للتعليم- كانت الأسوأ في مجال التعليم ليس صحيحا، وإنما هي سنة 2007، مشيرا إلى أن نسبة النجاح التي بلغت 6% في امتحانات الثانوية العامة (البكالوريا) نسبة صحيحة ولكنها ليست صادقة.

وفسر القول بأنها صحيحة لأنها النسبة الرسمية الاسمية، لكنها ليست صادقة لأن المشكلة في موريتانيا أن السياسة المتبعة هي سياسة الكم، فمن الابتدائي إلى الثانوية العامة الكل ينجح، وفي الإعدادية لا ينجح إلا 40% في الشهادة، ومع ذلك تترك 100% للبكالوريا، ولذلك لو تم السماح فقط للناجحين في الإعدادية بالمشاركة في البكالوريا لارتفعت نسبة 6% إلى 30% وهي متوسط النجاح في البكالوريا، وهي النسبة المتعارف عليها في المغرب العربي.

وأوضح ولد داهي أن نسب 30 و40% للنجاح في الثانوية العامة في المغرب العربي عندما يسمعها أهل المشرق العربي الذين ينجحون عادة بنسبة 80 أو 90% يصابون بالصدمة، لكن الفرق في المنهاج التربوي، معتبرا أن الثانوية في المغرب العربي عملية تصفوية وليست مجرد بطاقة عبور إلى الجامعة.

وشدد على أن التعليم الموريتاني في أزمة ويحتاج إصلاحه إلى وثبة وطنية عاجلة يجب أن تكون منزوعة الدسم سياسيا، داعيا وزارة التعليم إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وعقد ملتقى كبير لوضع مقترحات عاجلة لرفع نسبة النجاح في السنة القادمة، وإيجاد مكتب خبرة توكل إليه مهمة الإصلاح وإتاحة الوسائل الداخلية اللازمة لتمويل التعليم.

وعدد ولد داهي المعوقات التي تعترض عملية التعليم في عدم تلقي المعلمين التدريب الكافي، وعدم وجود مكافأة مادية مناسبة لجهودهم، والمناهج التعليمية التي غُيرت أربع مرات، مما أدى إلى إفسادها.