الضاحية الجنوبية وحزب الله، ما إن يذكر أحدهما حتى يستدعي حكما الحديث عن الآخر، منطقة عرفت معقلا للحزب وخزانا بشريا لشعبيته وتشكيلاته المسلحة، صورة مشهورة لا يعرف ما وراءها سوى من سكن المنطقة وخبر تفاصيلها وخباياها.

انفلات أمني واجتماعي أعيى خطط الدولة اللبنانية للتصدي لها، بينما اختار الحزب أن ينأى بنفسه عن كثير منها بعيدا عن شكاوى المتضررين خشية أن تجره إلى خلافات عائلية وعشائرية وقضايا ثأرية إجرامية تنال من شعبيته وانهماكه في معاركه الكبرى.

لكن الكاتب الصحفي قاسم قصير قال لبرنامج "الواقع العربي" حلقة (7/7/2016) إن ما يجري في الضاحية موجود في كل مكان بلبنان بسبب تراجع دور الدولة، "فإطلاق النار في المناسبات والمخدرات أمر تعرفه كل مناطق لبنان وليست الضاحية استثناء".

الدولة موجودة
لفت قصير إلى أن الدولة موجودة في الضاحية عبر الأجهزة الأمنية ومخافر الدرك وحواجز الجيش، لكن التنسيق مع حزب الله في ممارسة عملها يأتي بسبب خصوصية الضاحية في ما يتعلق بعناصر الحزب وقضايا سياسية تتعلق بالمقاومة، نافيا أن يعمد حزب الله إلى توفير حماية لملاحقين بتهم جنائية.

من ناحيته، قال الكاتب الصحفي علي الأمين: الضاحية الجنوبية تتحول لنموذج يجري تعميمه في لبنان، ومفاده وجود ثنائية أمنية للدولة وللحزب، وهذا يخلق مشاكل أكثر مما يحلها.

ومضى يوضح هذه النقطة بأن بيانا لأمين عام حزب الله حسن نصر صدر منذ أيام بشأن إطلاق النار في المناسبات ذكر أن الحزب سيعاقب الحزبيين، أما غير الحزبيين فسيساعد الدولة في القبض عليهم، وهذا مؤشر على أن عنصرا في حزب الله لا يمكن للدولة محاسبته.

وخلص إلى أن الحزب يحاول إعطاء صورة تفيد بأن الدولة هي الموجودة، "لكن الكل يعلم أن السلطة في الضاحية هي لحزب الله"، وأن رجل الأمن في الدولة ليست لديه أي سلطة ولا هيبة.

للدولة حساباتها بما فيها من مؤسسات وقوانين، لكن لحزب الله حساباته وأولوياته في إدارة الضاحية، وهذا الأمر الذي يلاحظه علي الأمين، يفصله بأن الحزب يتحاشى مواجهة مع العشائر ويغض النظر عن مجموعات تتجاوز القانون.

مكان للمخدرات والسلاح
وعليه أصبحت الضاحية -كما يضيف- الأكثر أمانا لتجار ومتعاطي المخدرات، وأن دخولها يعطي مباشرة الانطباع بأنها مختلفة عن باقي مناطق لبنان في مشاهد الدراجات النارية الكثيرة، وحمل السلاح وإطلاق النار.

قصير  بين أن لا أحد يمكن أن يحل محل الدولة، لا ميليشيا ولا حزب ولا حتى مقاومة، وأرجع تخلخل الأوضاع إلى 15 سنة من الحرب الأهلية وعشرين سنة من عدم الاستقرار السياسي.

أما حديث حسن نصر الله عن محاسبة عناصر الحزب عند ارتكاب جرائم فقال قصير إن ما قصده نصر الله هو صرفهم من الحزب ولن يكون لديه مانع بعد ذلك في أن تحضر الدولة وتعتقلهم.

علي الأمين من زاويته قال إن مجرد أن تأخذ الدولة إذنا من حزب لممارسة دورها يضرب معنوية المؤسسة وكينونتها في الصميم، مبينا أن ظاهرة تغطية المليشيات لأفرادها موجودة في كل لبنان، لكنها أكثر نفورا في حالة الضاحية بسبب طبيعة حزب الله العسكرية والأمنية.

يذكر أن الضاحية التي لا تزيد على ثلاثين كيلو مترا مربعا تضم ثمانمئة ألف نسمة لا يتجاوز سكانها الأصليون الـ15% والباقي نازحون، وتشهد الضاحية تراجعا كبيرا في الخدمات، أما التعليم فيسجل 60% تعليما لا يتجاوز المرحلة المتوسطة. ومعدل البطالة 34%.