في يوم واحد ضربت السعودية ثلاثة تفجيرات من أقصى الشرق في القطيف إلى أقصى الغرب في جدة، لكن أقساها ذلك الذي استهدف المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة وأوقع أربعة قتلى من رجال الأمن.

لهذه التفجيرات دلالات عدة، لكن لماذا يستهدف المسجد النبوي إذا افترضنا أن منفذها تنظيم إسلامي؟

الباحث السعودي في شؤون الجماعات المتشددة حمود الزيادي أكد قبل كل شيء أن العمليات تحمل بصمات تنظيم الدولة الإسلامية، سواء من حيث الطريقة أو من حيث الأيديولوجية.

وأضاف لبرنامج "الواقع العربي" يوم الثلاثاء حلقة (5/7/2016) أن استهداف المسجد النبوي يعبر عن هذه الأيديولوجيا، إذ يكفر التنظيم المملكة ويكفر رعايتها للأماكن المقدسة.

ولا يثير استهداف أعلى أماكن المسلمين قدسية علامات استهجان، فالزيادي يعيد التذكير بأن خلية الخالدية التابعة لتنظيم القاعدة فخخت في مكة المصاحف الشريفة.

لكنه خلص إلى أن الكثير من الخلايا العنقودية لتنظيم الدولة تفككت، ولم يعد التنظيم قادرا على استهداف الأمن السعودي فيستعيض عن ذلك بضرب أي هدف لإحداث بريق إعلامي وحشد الأتباع.

أما الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية فكانت قراءته أن العمليات الثلاث في السعودية تشير إلى النموذج الأيديولوجي للتنظيم، فهو ضرب القنصلية الأميركية في جدة، أي الصليبيين، وضرب حسينية في القطيف أي الشيعة والصفويين، والهدف الثالث هو ضرب أفراد في المنظومة الأمنية والعسكرية الذين يسميهم المرتدين.

وبشأن عدم إعلانه مسؤوليته، قال إن هذا ما جرى أيضا في تفجيرات مطار أتاتورك في إسطنبول، ورأى أن التعتيم يستهدف خلق جدل وانقسام داخل المجتمع.

من ناحيته، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي إن استهداف الأمن السعودي والمسجد النبوي معا يهدف إلى إرسال رسالة قوية بأن للتنظيم قدرة على الضرب.

ولفت إلى أن الأوضاع المتدهورة في عدة بلدان ستبقى المعين لتفريخ هذه الجماعات المتطرفة، وأكثرها تطرفا تنظيم الدولة الذي تجاوز كثيرا ما كان يمارسه تنظيم القاعدة قبل تفكيكه قبل عشر سنوات.