يفرق المدون والصحفي المصري عبد الرحمن فارس بين تجربة التدوين قبل الثورات العربية وما بعدها، ففي الأول كانت المدونة هي المساحة الوحيدة المتاحة للنشطاء، لكن انتشار مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك وفر مساحات أكثر، وبات هناك تقويض لفكرة التدوين.

واعتبر فارس في حديثه لحلقة الاثنين (4/7/2016) من برنامج "الواقع العربي" أن التدوين أشبه بالصحافة وهو أكثر جدية، لكن المنصات الرئيسية أصبحت هي تويتر وفيسبوك.

وبدأ التدوين -بحسب فارس- عام 2004 وبلغ ذروته بين عامي 2007 و2008، حيث لعب دورا كبيرا على مستوى الإضرابات والتحركات السياسية في مصر، وبعد انتشار مواقع التواصل الاجتماعي أصبح الناس يهتمون بها أكثر ويتفاعلون معها، وحتى المدون انتقل بدوره إلى هذه المنصات، لما توفره له من مساحة وهامش حرية.

ويذكر أن الانقلاب على الشرعية في مصر أغلق الباب على التدوين المعارض والداعي إلى إسقاط الاستبداد.

دور المدون
من جهته أشار الناشط التونسي بمواقع التواصل الاجتماعي وعضو حركة "الجيل الجديد" نبيل الزنوني إلى دور المدونين الكبير في الإطاحة بالدكتاتوريات العربية على غراء باقي النشطاء السياسيين والنقابيين، وقال إنهم أسهموا في إنجاح الثورات العربية، ووفروا مجالا كبيرا للتواصل بعدما كانوا مغيبين في الإعلام الرسمي.

ورأى الزنوني أن المدونين اغتنموا مواقع التواصل الاجتماعي للتواصل فيما بينهم والتشهير بالأنظمة القمعية والاستبدادية.

غير أنه أكد أنه في ظل المشهد السياسي الحالي في تونس الذي قال إنه حاد عن مساره، اختلطت الأوراق واختلط الحابل بالنابل، حيث إن جزءا من المدونين اشترتهم أحزاب سياسية، والبعض الآخر انخرط بمفرده في مسارات سياسية أخرى.

وتحدث الزنوني عن تجربته الشخصية، وما تعرض له من اعتقال وتعذيب داخل أقبية وزارة الداخلية التونسية بسبب نشاطه، وأكد أن الدور الحقيقي للمدون هو في الميدان بالأساس، وأن استغلال مواقع التواصل الاجتماعي هو بغرض إيصال الآراء إلى الناس.

وقال إنهم -بوصفهم مدونين تونسيين- يخصصون أغلب وقتهم للنشاط الميداني، والجزء الصغير يستغلونه في التدوين.

ومثل المدون الراحل زهير اليحياوي أيقونة المدونين التونسيين الذين قارعوا نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

ويذكر أن المدونين ساهموا بتدويناتهم في اندلاع ثورات الربيع العربي وتحريك الجماهير باتجاهها.