قال مدير المركز الوطني للعدالة في لندن محمد الشيخلي إن ثقافة التعذيب في السجون بالدول العربية تخرج عناصر متطرفة استطاعت استعطاف الكثير من مغسولي الأدمغة وجرفهم إلى تياراتهم المتطرفة.

وأضاف الشيخلي في حلقة السبت (30/7/2016) من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت موضوع تعذيب المعتقلين السياسيين وكيف يساهم في إفراز مزيد من الإرهاب، إن ثقافة التعذيب ليست وليدة اليوم، بل بدأت منذ أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي حيث تعرضت جماعة الإخوان المسلمين في مصر لاضطهادات واعتقالات وصلت إلى اغتيال مؤسس الجماعة حسن البنا، كما جرى في العراق إبان الحكم الملكي والحكم الجمهوري تشكيل محاكم خاصة لممارسة سادية السلطة بحق المعتقلين.

وأوضح أن المشكلة الحقيقية في الدول العربية تكمن في تعامل السلطات الاستبدادية مع معارضيها السياسيين الذين يفترض أن يكونوا في برلماناتها ولكنهم يقبعون في السجون، مشيرا إلى أن ذلك أفرز ثقافة جديدة تقوم على انتقام المعارض عند انتقاله إلى السلطة بحق من مارسوا ضده الانتقام في السجون.

ووصف الشيخلي عقلية الزعامات العربية بأنها سلطوية تلغي الآخر، "وهناك بون شاسع بين من يمارس السلطة بسادية مؤلمة وبين الضحية الذي يستطيع أن يتحول لاحقا إلى جلاد".

وعزا تفشي ظاهرة التعذيب في سجون الدول العربية إلى انهيار المنظومة القضائية الجنائية وهيبة القضاء وغياب نظام المساءلة والمحاسبة الدولي.

وقال إن أغلب الدول العربية تمارس سادية السلطة بحق المعتقلين في سجونها، وكذلك تستورد معتقلين كما تفعل الولايات المتحدة بإرسال معتقلين ليعذبوا على يد جلاوذة السجون العربية، مشيرا إلى أن أميركا تستخدم الأنظمة الاستبدادية العربية لتحقيق مصالحها، والأخيرة تسعى للبقاء في السلطة من خلال تقديم خدمة تعذيب المعتقلين بالوكالة. 

video

ظاهرة عامة
من جهته قال أستاذ علم الاجتماع السياسي العياشي عنصر إن ظاهرة التعذيب قديمة وعامة وليست خاصة بالدول العربية، مشيرا إلى أن الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة تمارس التعذيب سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق وكلاء.

وأوضح أن ظاهرة التعذيب بالنسبة للدول العربية ليست خارقة للعادة، وتفسيرها يعود إلى عدة معطيات أبرزها ما يسمى علاقة الصفر بالقوة، وهي أن الأنظمة تحاول تملك كافة إمكانيات السيطرة على المجتمع بحيث لا يكون هناك مجال لمعارضة أو آراء مغايرة لسياستها.

وأشار إلى الغياب والانهيار التامين للمنظومة القضائية ونظام المساءلة والمحاسبة وعدم وجود مؤسسات ديمقراطية قائمة على حكم رشيد في الدول العربية، التي قال إن معظم أنظمتها ليست لديها شرعية داخلية أو آليات لمحاسبة أي جهة عن عمليات التعذيب.