أثار إعلان الحكومة المصرية نيتها الحصول على قرض كبير من صندوق النقد الدولي لتمويل خطتها لمواجهة الوضع الاقتصادي المتدهور مخاوف من اضطرابات اجتماعية بسبب الإجراءات التي قد يفرضها الصندوق وقرارات زيادة الضرائب التي ستُطبق قريباً، إضافة إلى تراجع قيمة الجنيه المصري.

حلقة (28/7/2016) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت دلالات محاولات مصر الحصول على القرض الجديد من الصندوق. وفي هذا الصدد اعتبر المستشار والخبير الاقتصادي المصري الدكتور أشرف دوابة أن القرض الذي تسعى مصر للحصول عليه من الصندوق وقيمته 12 مليار دولار لا يشكل قيمة حقيقية مضافة، مشيرا إلى أن هذه الأموال ستسد عجز الموازنة العامة للدولة ومن ثم تعويم الجنيه المصري.

ووصف سياسة الحكومة المصرية الحالية بأنها تدور في فلك دائرة خبيثة من ترقيع الديون، موضحا أن الدين الخارجي لمصر حاليا يبلغ 53.4 مليار دولار ويعد الأكبر في تاريخ مصر منذ عهد محمد علي.

وأوضح أنه لا مشكلة في لجوء الحكومة للاقتراض ولكن السؤال هو ما هي منافع هذا القرض وتكاليفه وشروطه واستخداماته وكيفية سداده؟ وتساءل أيضا أين ذهبت منح دول الخليج للحكومة المصرية الحالية والتي تجاوزت 50 مليار دولار؟ معتبرا أنه لا توجد شفافية ولا إفصاح ولا مساءلة في هذا الخصوص.

وقال إن القرض الجديد سيؤدي إلى استعباد مصر حيث سيتم تعويم سعر الجنيه المصري ورفع الفائدة وزيادة نسبة التضخم وخفض الأجور وزيادة الضرائب وخفض دعم الطاقة، وسيورط مصر في ديون لا قبل لها بها، معتبرا أن سياسات صندوق النقد "لن تبقي ولن تذر خيرا في مصر". 

video

مؤامرة اقتصادية
في المقابل دافع سالم وهبي رئيس الجمعية المصرية للصحفيين الاقتصاديين ورئيس تحرير مجلة الأهرام الاقتصادي السابق عن سعي الحكومة المصرية للحصول على القرض لمواصلة برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وقال إن الاقتصاد المصري يمر بأزمة مالية طاحنة بسبب مؤامرة اقتصادية من قبل جماعة الإخوان المسلمين لضرب السياحة ومنع تحويلات المصريين العاملين في الخارج من الدخول للبلد وعمليات تربح ومضاربة من قبل شركات تابعة لها تتعامل خارج السوق المصرفي.

واعتبر أن مجرد الاتفاق مع الصندوق على القرض هو شهادة منه على أن الحكومة المصرية لديها خطة لتحقيق الإصلاح الاقتصادي وذلك يعطي مصداقية للاقتصاد المصري تؤهله لاجتياز أزمته الراهنة.

وأشار إلى أن الصندوق لا يعطي وصفة جاهزة لأي دولة لكنه يناقش معها خططها للإصلاح الاقتصادي، وهو يعمل ضمن مبادئ مراعاة محدودية الدخل ومراعاة العدالة الاجتماعية، مشيرا إلى أن 67 مليون مصري يحصلون حاليا على الغذاء بواسطة بطاقات تموينية مدعومة من الدولة، حسب تعبيره.