ما أبعد الليلة عن البارحة.. الدولار الأميركي يساوي 13 جنيها مصريا أو يزيد.. لم يكن الحال كذلك قبل عقود قليلة، لكن هذه العقود هي عمر الحكم العسكري في مصر، الذي يمكن التأريخ لسعر الدولار بما قبله وما بعده.

الأسباب قد تختلف ويختلف بشأنها المحللون والمراقبون، لكن النتائج لا يختلف عليها اثنان من ارتفاع متواصل للأسعار، وانخفاض قاس لمستوى المعيشة، وفقر مدقع للمصريين بحسب جهات رسمية حكومية أكدت أن أكثر من ربع الشعب لا يجدون احتياجاتهم الأساسية من غذاء ودواء وغير ذلك.

رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة "العربي الجديد" مصطفى عبد السلام قال إن أزمة الجنيه المصري مقابل الدولار بدأت بعد ثورة 25 يناير، لكن التحركات كانت طفيفة، بحيث يصعد الدولار قرشا أو خمسة قروش في الأسبوع، واستمر ذلك في حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.

video

أما بعد انقلاب السيسي، فقد اندفع النظام للتبرير أمام العالم بالقول إن مصر تعج بالإرهاب وهو ماض في محاربته، مما أدى إلى هروب المستثمرين والسياح، ثم رمى بمقدرات الدولة المحدودة في مشروع تفريعة قناة السويس الذي لا تحتاجه بكلفة 103 مليارات جنيه، ثم شراء أسلحة بأكثر من عشرة مليارات دولار.

هذا ما أكد عليه أيضا الكاتب الصحفي والمحلل الاقتصادي ممدوح الولي قائلا إن الفترة الأخيرة شهدت ابتعادا عن السوق المصرية، حتى إن مكاتب المحاسبة والمختصة بالاستشارات لم تعد تتلقى أي اتصالات من المستثمرين الأجانب.

أما صفقات الأسلحة التي تثقل كاهل الميزانية فقال إن النظام استهدف منها تعضيد أركانه والبحث عن غطاء شرعي من الدول الكبرى لتمرير المجازر التي ارتكبها ضد المواطنين، "وبالفعل نجح في شراء صمت هذه الدول مقابل تصريف سلعها الحربية لمصر".

ومضى يقول إن من يدفع الفاتورة في النهاية هو المواطن عبر رفع الأسعار وفرض ضرائب جديدة، وإن الديون -سواء الخارجية أو الداخلية- ستخفض من الاستثمارات المحلية، وتخفض العديد من بنود الموازنة التي تحسن في حياة المصريين، وستظل هذه الديون في أعناقهم حتى بعد زوال الانقلاب بسنوات طويلة.