لا يعترف حزب التحرير الإسلامي الذي تأسس في القدس عام 1953 بالدولة الوطنية، ويعتمد الفكر أداة رئيسية في التغيير و"إنهاض الأمة الإسلامية من الانحدار الشديد الذي وصلت إليه". تقوم دعوته على وجوب إعادة الخلافة الإسلامية إلى الوجود، وعودة الحكم بما أنزل الله، واستئناف الحياة الإسلامية.

حلقة (2/7/2016) من برنامج "الواقع العربي" تناولت مستقبل حزب التحرير الإسلامي، والتحديات التي تواجهها أفكار الحزب في ظل ثورات الربيع العربي.

القيادي في حزب التحرير في تونس رضا بلحاج أكد أن الصراع الفكري والكفاح السياسي هو جوهر طريقة الحزب وما يخالف هذا الأسلوب هو العمل المهادن للأنظمة أو العمل المسلح الذي يفرض الرأي على الأمة بالقوة.

وأضاف أن المشروع الذي قام عليه حزب التحرير انطلق من وجع الأمة، ولا يوجد عالم مسلم واحد يختلف حول أهمية الخلافة ووجوبها، ولكن الخلاف في كيف تقوم الخلافة، داعيا جميع الحركات الإسلامية لأن تتفق سويا من أجل إنتاج مشروع موحد يساهم في عودة الخلافة وفق دستور وقوانين وطريقة انتخاب.

وتهرب بلحاج مرار من الإجابة على سؤال حول التحديات التي تواجه الحزب بعد ثورات الربيع العربي، لكنه شدد على أن الثورة ليست مجرد عاطفة ووجدان وإنما هي مشروع أمة لتأسيس دولة عادلة.

وتابع "نحن نرفض استخدام العنف لذلك نرفض أن يقوم تنظيم الدولة الإسلامية بانتحال صفة الخلافة والقيام بتشويهها، لكننا في المقابل ندعم المقاومة الفلسطينية وحق الشعب السوري في الثورة المسلحة بعد أن تظاهر بشكل سلمي لمدة ستة أشهر لكن النظام أجبره على الدفاع عن نفسه".

video

حزب تنظير
من جانبه قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية محمد محمود أبو المعالي إن "حزب التحرير منذ نشأته حاول أن يأخذ من المدارس الإسلامية، ففيه بعض نزاعات الجماعات السلفية وفيه نزعات حركات أخرى، وهو يسعى لإقامة الخلافة على غرار جميع الحركات الإسلامية ولكن على طريقته الخاصة".

وأضاف رغم أن الحزب يكفر بالديمقراطية كالجماعات السلفية الجهادية مخالفا جماعة الإخوان المسلمين، فإن كفره بالديمقراطية لا يعني رفضه لها بالمطلق، فهو يأخذ بعض جوانبها كالتحزب والانتخاب، وفي الوقت نفسه يرفض العمل المسلح ويعتقد أنه سيأتي في مرحلة لاحقة وأن توقيت الجهاد بعد إقامة الخلافة وليس قبلها.

ورأى أن الحزب وجد نفسه أمام ثورات عربية وبعضها أخذ طابعا مسلحا مثل الثورة الليبية والثورة السورية فدعمها بالكلام والبيانات فقط، لكنه استمر بوصفه حزبا في التنظير لذلك ولم يحظر في الغرب إلا في ألمانيا بتهمة معاداة النازية.

وأوضح أن الحركات الإسلامية المؤمنة بالديمقراطية تأخذ على الحزب كفره بالدولة الوطنية ورفضه لها وكذلك مبدأ رفض التناوب داخله وتركيزه على الناحية الفكرية والسياسية بعيدا عن العقائد والدعوة وكذلك عدم مشاركته في الحياة السياسية، أما الحركات الجهادية فتأخذ عليه اقتصار نشاطاته على التنظير وعدم ممارسة العمل المسلح.