قال الكاتب والباحث السياسي حسن النيفي إن "مدينة منبج تعاقب وتباد بالكامل بحجة قتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر عليها في ظل استخدام التحالف لسياسة الأرض المحروقة".

وكان أكثر من 125 شخصا -معظمهم نساء وأطفال- قتلوا في غارات للتحالف الدولي على قرية تؤوي نازحين في منبج شمال شرقي حلب والخاضعة لتنظيم الدولة. وجاء القصف بعد فشل محاولات قوات سوريا الديمقراطية في اقتحام المدينة.

وأضاف النيفي خلال مشاركته في حلقة الثلاثاء (19/7/2016) من برنامج "الواقع العربي"، أنه منذ إعلان قوات التحالف معركة منبج تمت مناشداتها عدة مرات هي وقوات سوريا الديمقراطية بتجنيب المدنيين المعركة، لكنهم -حسب قوله- تعاملوا منذ البداية على أن سكان المدينة الذين يقدر عددهم بأكثر من 250 ألفا جميعهم من "داعش"، حيث حاصروا المدينة من الجهات الأربع وسمحوا للتنظيم باستخدام الأهالي كدروع بشرية وإجبار الرجال على التجنيد الإجباري، كما قام التنظيم بتصفية كل من حاول الهروب من المدينة.

وأوضح أن هذه الحرب تتقاطع فيها مصلحتان: المصلحة الأميركية في قتال تنظيم الدولة دون التعرض لقوات الأسد، مع مصلحة قوات سوريا الديمقراطية التي لها أجندة خاصة تبتعد عن أجندة الثورة السورية، بل تتقاطع أحيانا -عبر تحالفات قد تكون تكتيكية أو إستراتيجية- مع قوات النظام.

وأشار إلى أن العرب يشكلون 80% من سكان منبج والنسبة الباقية من باقي مكونات الشعب السوري، ولها إرث جميل في التعايش بين جميع مكوناتها، كما كان الجيش الحر يحمي سكان المدينة الأكراد بعد تحريرها عام 2012.

video

صراع دامٍ
من جانبه أكد المحلل العسكري والإستراتيجي العقيد فايز الأسمر أن هناك أربعة أطراف تتصارع للسيطرة على المنطقة الحدودية مع تركيا والواقعة غرب نهر الفرات من جرابلس إلى مدينة إعزاز والتي هي بطول 90 كلم وتضم منبج والباب وجرابلس وإعزاز وبيت حافر ومسكنة.

وأوضح أن الأكراد يسعون من وراء السيطرة على منبج إلى استكمال وصل كانتوناتهم في الجزيرة مع عين العرب (كوباني) وعفرين سعيا لإقامة إقليم روج آفا أو غرب كردستان. في المقابل يستميت تنظيم الدولة في الدفاع عن المدينة لكونها المنفذ الوحيد المتبقي لديه بين سوريا والعراق.

وأضاف "وتريد المعارضة السورية المسلحة السيطرة على تلك المنطقة لإجهاض مشروعي داعش والأكراد. كما يتمركز النظام والمليشيات الأجنبية المتحالفة معه قرب إعزاز والباب ويترقب للانقضاض على المنطقة في أي لحظة".

وأشار الأسمر إلى أن تنظيم الدولة انسحب من القرى المحيطة بمنبج وتحصن داخلها لأن تواجده خارج المدينة سيتيح لطيران التحالف تكبيده خسائر كبيرة، ونجح في جر قوات سوريا الديمقراطية إلى معركة شوارع ومدن يجيدها بأعمال المفخخات وتوزيع قناصته في كل مكان، واستطاع إفشال محاولات القوات الكردية لاقتحام المدينة منذ 40 يوما.

ونفى أن تكون هناك علاقة بين استهداف سكان منبج والمعارك هناك ومحاولة الانقلاب الفاشل في تركيا، لأن تلك المعركة بدأت منذ 40 يوما، أما الانقلاب فهو منذ ثلاثة أيام فقط، مشيرا إلى أن تركيا كانت تعتبر عبور الأكراد إلى غرب الفرات خطا أحمر، لكن أميركا دعمتهم وسمحت لهم بالعبور.

وتوقع الأسمر أن يكون الانقلاب محاولة لإشغال تركيا عن الشمال السوري بمعركة داخلية، لا سيما أن معركة الشمال السوري تدار بتخطيط أميركي روسي مشترك وفق مخطط يسعى لتقسيم سوريا.