أعرب أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان في كلية قطر للدراسات الإسلامية محمد المختار الشنقيطي عن سعادته بمناقشة برنامج "الواقع العربي" ردود الفعل العربية على محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا باعتبار أن الواقع التركي هو واقع عربي، وأن الواقع العربي هو واقع تركي.

وأضاف الشنقيطي في حلقة (17/7/2016) من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت ردود الفعل العربية على محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا أن هذه الردود دليل على أن المنطقة كلها تعيش مفاصلة كاملة وصراع قيم كبرى بين معسكر يجمع المؤمنين بقيم الحرية والكرامة وحق الشعوب في حكم نفسها، ومعسكر يجمع كل المتمسكين بالثورة المضادة والدولة العميقة وبمنطق الإقصاء والفساد والاستبداد.

وقال إن ما حدث في تركيا أتاح رؤية هذا الفرز الهائل في المعسكرين، مشيرا إلى أن ما سماها الشماتة التي بدأ بها المعادون لحقوق الشعوب تحولت إلى حسرة، وسرعان ما تحولت بهجتهم إلى إحراج، معتبرا أن ردود الأفعال العربية بينت أن قلوب الأحرار العرب مع تركيا والديمقراطية.

وبشأن مواقف بعض وسائل الإعلام العربية من محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا لم يستغرب الشنقيطي مواقف إعلام الثورة المضادة من الانقلاب في تركيا باعتباره إعلاما غير مهني يعتمد على محاولة تضليل الشعوب وإضفاء الشرعية على المستبدين، مشيرا إلى أن مواقف ذلك الإعلام هي انعكاس للمواقف السياسية للأنظمة المستبدة التي تكن حقدا أعمى ضد شخص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ووصف الشنقيطي الشعوب العربية بأنها واعية وفطرتها سليمة، وأن الوجدان العربي العام مع فكرة الديمقراطية لكن المشكلة تكمن في النخب السياسية العربية الأنانية التي ينقصها الوعي والتي عطلت الإرادة الجمعية سعيا وراء مكاسبها الخاصة.

video

 

استقطاب حاد
من جهته، اعتبر مهدي مبروك أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية ووزير الثقافة التونسي الأسبق أن العوامل الثقافية والتاريخية والدينية كانت مهمة في تحديد المواقف العربية التي صدرت إزاء محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، سواء أكانت المؤيدة أو المستنكرة لها، إضافة إلى عامل موقف تركيا من الإسلام السياسي وثورات الربيع العربي.

ووصف محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا بأنها كانت بمثابة المثير الكيميائي الذي عمق الألوان وحدد الأشكال وبين الثقافة السياسية للبعض.

وأوضح أن المحاولة الفاشلة كشفت عن استقطاب حاد في المنطقة العربية بين معسكرين، أحدهما يدعم التجربة التركية ومسار الانتقال الديمقراطي فيها ويرفض منطق الانقلاب والعودة إلى العسكر، ومعسكر ثان يحسب على الحداثة والديمقراطية لكنه يركب "صهوة" الدبابة ويساند العسكر حينما يكون الخصم إسلاميا.

وعن المواقف الإعلامية، قال مبروك إن بعض وسائل الإعلام العربية استبقت للأسف مواعيد صدورها وساندت المحاولة الانقلابية واعتبرت أنها نجحت باستثناء بعض القنوات، ومنها الجزيرة التي حافظت على المصداقية وميثاق الشرف المهني في تغطيتها للحدث.

ورأى أن الدرس المهم في ما حدث بتركيا هو أنه أكد أهمية أن تصون الشعوب العربية صناديق الاقتراع، معتبرا أن المشكلة في النخب العربية هي أن ثقافتها السياسية معطوبة وتلوذ بالعسكر وتعتقد أنهم الملاذ من الإسلام السياسي.