"من رحم المعاناة يولد النجاح والتفوق" مقولة أثبتها وجعلها حقيقة كثير من أبناء اللاجئين والمشردين من الشعوب العربية الذين يعيشون أصعب الظروف، سواء في بلادهم تحت الاحتلال كما في فلسطين المحتلة، أو في بلاد اللجوء والاغتراب كما في دول عدة حول العالم كآلاف السوريين.

حلقة (14/7/2016) من برنامج "الواقع العربي" تناولت ظاهرة التفوق الدراسي لأبناء المعاناة في الوطن العربي، ولا سيما فلسطين وسوريا، وكيف يولد النجاح من رحم الأزمات؟

فتحي الجراي أستاذ علم الاجتماع ووزير التربية التونسي السابق أكد أن النجاح ممكن في ظل الظروف الصعبة جدا إذا امتلك الإنسان إرادة قوية وتصميما على تحقيق حلمه، مشيرا إلى أن هناك أمثلة كثيرة في العالم كله على نجاح أبناء المعاناة وأبناء الفقراء وحتى أصحاب الاحتياجات الخاصة.

وأضاف هذه قضية نفسية معروفة وكتب عنها الكثير من الأدبيات وكتب علم النفس، ومنها على سبيل المثال كتاب "سيكولوجية الولد الصعب" لعالم النفس الألماني ألفريد إدلر الذي تحدث فيه عن نفسه وبين فيه أنه كان طالبا ضعيفا وحتى أقل من المتوسط لكن عندما رفع شعار التحدي استطاع أن يصبح من الأوائل.

وأشار إلى أن أبناء المعاناة -خاصة أبناء المخيمات- يكبرون قبل سنهم أي أن عمرهم العقلي أكبر بكثير من عمرهم الزمني ويتعرضون لدفق من عمليات التعبئة اليومية داخل أسرهم من أجل أن يرفعوا منسوب التحدي ويصنعوا المستحيل، وهذا ما يجعلهم مبرمجين من الناحيتين العصبية واللغوية على أن ينجحوا، وأن يكون أداؤهم أرفع بكثير من غيرهم من الطلاب.

لكنه شدد على أن هذه المعادلة ليست آلية لأن كثيرا من أبناء المعاناة للأسف يفشلون في دراستهم ويكونون أكثر عرضة للإصابة بالإحباط والاكتئاب وغير ذلك من المسارات المرضية.

video

إهدار طاقات
كما انتقد الجراي عدم وجود سياسات عربية رسمية لاكتشاف الموهوبين والمبدعين في سن مبكرة وتقديم الدعم الكافي لهم، سواء من أبناء المعاناة أو غيرهم، مما يحرم الدول العربية من آلاف الطاقات الإبداعية.

من جانبه، قال أمجد الحمصي أحد أعضاء فريق "أمل سوريا" الذي ابتكر ما سمي الروبوت اللاجئ "إن أعضاء الفريق ابتكروا هيكل الروبوت ومحركه وبرمجته ليصبح قادرا على تسديد الكرات بدقة وتحديد سرعة لاعب كرة السلة المحترف، مما مكنهم من الفوز بالمرتبة الأولى في مسابقة أقيمت بالجامعة الأميركية في بيروت، وأتاح لهم تمثيل سوريا في بطولة العالم للروبوت بالولايات المتحدة".

وبشأن الأسباب التي دفعتهم للقيام بذلك أوضح الحمصي أن مظهر الأطفال السوريين الذين تركوا مقاعد الدراسة واضطروا للعمل في مفترقات الطرق أصابهم بالألم، لذلك قرروا القيام بعمل يثبت أن هؤلاء الأطفال قادرون على الإبداع والتميز رغم كل الظروف الصعبة.

وتابع "الدعم المادي كان ضعيفا جدا، ورغم ذلك أنشأنا الروبوت بإمكانات بسيطة جدا واستطعنا الفوز على فرق أخرى أنفقت أموالا كثيرة على الروبوتات الخاصة بها".

ووجه الشكر للدور الكبير الذي لعبته أسر أعضاء الفريق في تشجعيهم معنويا على إنتاج الروبوت، بالإضافة إلى إصرارها على إلحاقهم بمقاعد الدراسة رغم الظروف المالية الصعبة، مشيرا إلى أن أعضاء الفريق قاموا بتشجيع عدد من الطلاب السوريين المبدعين على الانضمام للفريق لتحقيق نجاحات أكبر.