تسلط الأضواء مجددا على الظروف السيئة التي يعمل فيها الصحفيون في سوريا، وذلك بعد استشهاد الصحفي إبراهيم العمر المتعاون مع قناة الجزيرة مباشر جراء غارة روسية بريف إدلب، وتطرقت حلقة (11/7/2016) من برنامج "الواقع العربي" إلى مخاطر العمل الصحفي في هذا البلد.

الصحفي السوري محمد العبد الله رأى أن سوريا تشكل أخطر الأماكن لعمل الصحفيين، حتى قبل اندلاع الثورة، حيث يمارس النظام ضغوطا على الإعلاميين ليكونوا تحت مظلته، ولذلك أراد أن تكون حربه على الشعب دون صوت.

وقال إن الصحفي في سوريا -خاصة في المناطق المحررة- هو "مشروع شهيد"، وإن النظام يقوم في الفترة الأخيرة بتصعيد حملته ضد الصحفيين، لا سيما في محافظة حلب وشمالها.

وكشف العبد الله -وكان يتحدث من غازي عنتاب- عن أن الصحفيين الأجانب غادروا سوريا خلال السنتين الأخيرتين، ولم يبق هناك سوى الصحفيين السوريين وبعض المؤسسات الإعلامية.  

وأكد أن النظام بدأ مؤخرا يمنح تراخيص لمؤسسات إعلامية أجنبية لتقوم بتغطية الأحداث داخل سوريا انطلاقا من وجهة نظره هو، وأشار إلى أن إلى مؤسسة إعلامية دانماركية تقوم بهذا الأمر.

video

مقاضاة
وبشأن فرص محاكمة النظام السوري في ظل رفع عائلة الصحفية الأميركية ماري كولفين دعوى قضائية ضد نظام بشار الأسد، تحدث العبد الله عن وجود تهاون مع الجرائم التي يقوم بها النظام بحق الشعب السوري وبحق الصحفيين، وهو ما جعله يتمادى في تلك الجرائم.

ولم يبد أي تفاؤل بأن تؤدي الدعوى القضائية إلى نتيجة، ودعا في المقابل المنظمات الصحفية إلى أن تصعد ضغوطها على النظام، من خلال تحويل قضية الصحفيين بسوريا إلى قضية رأي عام.  

وتتهم عائلة كولفين، التي قتلت في سوريا قبل أربع سنوات، النظام السوري بقتلها ضمن حملة ممنهجة لإسكات الصحفيين.

من جهة أخرى، تحدث العبد الله عن أن فصائل مسلحة، منها تنظيم الدولة الإسلامية، تستهدف هي الأخرى الصحفيين، وقال إنها تتبع منهجية النظام نفسها، كما أشار إلى أن خطر تصفية الصحفيين تجاوز الحدود السورية، حيث قُتل صحفي سوري في غازي عنتاب دون أن معرفة الجهة التي قامت بتصفيته.

من جهتها، وصفت المحررة في مؤسسة "مؤشر الرقابة" ريتشل جولي سوريا بأنها الدولة الأكثر صعوبة لعمل الصحفيين، وقالت إن التقارير ترد إليهم بشأن الواقع المزري لرجال الإعلام.

ورأت أن الدعوى القضائية التي رفعتها عائلة كولفين ضد نظام الأسد من شأنها أن تسلط الضوء على سياسة الحكومة السورية في قمع الصحفيين، وبالتالي زيادة الضغوط عليها.     

وبشأن دور المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الصحفيين، رأت جولي أن دورها يقتصر على تقديم التدريب للصحفيين حول كيفية العمل بمناطق الحروب، إضافة إلى ممارسة الضغوط على الجهات التي تقوم باستهداف الصحفيين.  

يذكر أن الصحفي إبراهيم العمر استشهد الاثنين جراء الغارات الروسية التي ضربت بلدة ترمانين بريف إدلب (شمالي سوريا)، كما نجا فريق قناة الجزيرة من قصف روسي آخر استهدفه أثناء توجهه لتغطية الأحداث بريف حلب.

وسبق أن استشهد العديد من الزملاء العاملين في شبكة الجزيرة والمتعاونين معها أثناء تغطيتهم أحداث الثورة السورية، وكان آخرهم مصور قناة الجزيرة زكريا إبراهيم الذي استشهد أواخر العام الماضي جراء إطلاق النار عليه من قبل قناص بقوات النظام السوري، وذلك أثناء تغطيته قصف قوات النظام بمنطقة تلدو في ريف حمص الشمالي.