قال الأكاديمي والخبير التربوي والنفسي محمد الأمين إن متابعة الطفل العربي للتلفزيون بمعدل 33 ساعة أسبوعيا رقم مخيف جدا، بما يتبعه ذلك من تشتت للفكر وضعف النظر والتركيز، لافتا إلى أن ذلك يأتي خصما على طاقة الطفل التي ينبغي استثمارها لتعزيز قيم الأسرة والمهارات الاجتماعية.

جاء ذلك ضمن حلقة (1/7/2016) من برنامج "الواقع العربي" التي سلطت الضوء على الفضائيات العربية الموجهة للطفل، والتي قليل منها يخاطبه ببرامج تربوية وتعليمية راقية وشيقة، بينما تبدو بقية القنوات ماضية في تكديس مضامين مثيرة للجدل لا هدف لها سوى الربح.

المدير العام لقناة "طيور الجنة" خالد مقداد قال إن الطفل العربي يحتاج إلى التثقيف والتعليم أكثر من التسلية، والقيم الأخلاقية المفقودة، وفي رأيه أنه يمكن من خلال الترفيه تمرير القيم والمعلومات.

محمد الأمين أكد على هذه النقطة بالقول إن 33 ساعة تلفزية أسبوعيا تجعل التلفاز خارج صفة الترفيه التي عرف بها، لافتا إلى أن هذا القدر من الساعات يجعل التلفزيون بالفعل أداة تربية وتعليم.

يشكل العنف مادة حوار رئيسية لدى الحديث عن المواد التلفزية التي يتلقاها الطفل من الفضائيات. ويلاحظ الأمين أن مشاهد العنف بين الأطفال بالمدارس أثناء اللعب مستمدة من عنف قنوات الأطفال. فإذا كان الواقع الدموي المحيط في العالم العربي بما فيه من مذابح، قادرا على تشويه الطفل، فهل ينقصنا أن نعطيه برامج عنيفة؟ وفق قوله.

ومع إقراره بصعوبة إقامة جدار بين الواقع الدامي الذي يراه الطفل مرغما وأن تكون البرامج بريئة وبعيدة ومعزولة، لكنه طالب بضرورة توفر مختصين في علم نفس الطفل لفحص المواد التي تقدمها الفضائيات، هل تصلح لتقديمها للطفل أم لا.

خالد المقداد، ومن مكانه مديرا لفضائية قال إن لديه مستشاري تربية يراجعون المواد، كذلك فإنه يعتمد على التغذية الراجعة، أي آراء المشاهدين في ما تقدمه قناته.

وعن تضمين البرامج الحض على الجهاد أو الحديث عن الجنة والنار، وهل هذا مناسب لسن الطفولة؟ قال المقداد إن الطفل يتعلم هذا من المدارس أيضا، كما أن هذه البرامج تستند إلى مرجعية عربية إسلامية وإلى أعراف وتقاليد المجتمع.

أخيرا لخص محمد الأمين ما يريده بطرح سؤال: ماذا نريد قوله للأطفال؟ وماذا نتوقع من القنوات أن تقدم لهم؟ مفيدا أن لا خطط تربوية أو إعلامية في هذا الخصوص.

أما أن إنتاج برامج الأطفال مكلف فقال إن ترجمة المواد الأجنبية وتنشئة الطفل على ثقافة غير ثقافته وحشره في بيئة ليست بيئته، يعني أن توفر ما لا وتخسر جيلا.