اتفق ضيفا برنامج "الواقع العربي" على أن نظام المحاصصة الطائفية هو المسؤول الأول عن انتشار الفساد في لبنان، وأن الدولة لا يوجد لديها إرادة أو رغبة حقيقية للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد حياة المواطنين اليومية وتدمر الاقتصاد.

وأكد الباحث في علم الاجتماع وعضو المنظمة اللبنانية لتعزيز الشفافية سعيد عيسى أن الفساد تطور مع اندلاع الحرب الأهلية وأخذ منحنى تصاعديا حتى وصل إلى ما هو عليه الآن، لا سيما أن البنية السياسية الحالية تزرع الخوف من الطوائف الأخرى مما يتيح المجال لاستمرار الفساد.

وأضاف في حلقة الأربعاء (8/6/2016) من برنامج "الواقع العربي" أن لبنان حصل على المركز الـ64 في مؤشر الفساد العالمي بعد الحرب الأهلية مباشرة، أما الآن وبعد مرور نحو 11 عاما أصبح في المركز الـ126 عالميا.

من جهته قال الصحفي والخبير في قضايا الحوكمة ومكافحة الفساد هشام يحيى إن "الفساد أصبح يتحكم بجميع قطاعات المجتمع ويستشري بكل صوره من الرشوة والمحسوبية إلى شراء الأصوات واستغلال المال العام".

video

ورأى أن الأزمة تكمن في نقص الوعي لدى الرأي العام بخطورة الفساد على حياتهم اليومية في ظل غياب التمثيل الشعبي الحقيقي، مدللا على ذلك بالانتخابات البلدية المستمرة في لبنان حيث استمر المواطن الذي يعاني من الفساد في الاقتراع على أساس طائفي وعائلي ومذهبي ولم يسع لوضع حد للفساد المنظم لقوى السلطة.

واقع مأساوي
وشدد يحيى على أن السلطة لا تملك إرادة حقيقية لمواجهة الفساد، مشيرا إلى أنه منذ توقيع لبنان على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد عام 2008 لم يقر البرلمان أي قانون من القوانين الأساسية لمكافحة الفساد كحق الوصول إلى المعلومات أو حق حماية كاشفي الفساد.

وأشار إلى أن الفساد نجح في تعطيل الانتخابات النيابة منذ العام 2009 وعطل الانتخابات الرئاسية كما عطل إقرار الموازنة العامة منذ العام 2008، معتبرا ذلك دليلا على فشل السلطة في لبنان.

وحول رؤيته للحل أكد يحيى أنه لا يمكن الحديث عن مسألة أو محاسبة حقيقية للفساد في ظل عدم وجود تمثيل حقيقي وعادل للشعب ينبثق منه مجلس تشريعي يمارس دوره الرقابي بشكل مستقل وفاعل، على سلطة تنفيذية تمارس صلاحياتها بموجب الثقة الممنوحة من الشعب، وليس قوى سياسية تتصارع فيما بينها على نصيبها من الفساد.

أما سعيد عيسى فلفت إلى أن الحراك الشعبي حقق بعض النجاحات في توعية المجتمع بخطورة الفساد لاسيما في أزمة النفايات، لكنه اتهم السلطة بتفكيك هذا الحراك، داعيا الحراك إلى بلورة رؤية سياسية.

واستبعد قدرة لبنان على مواجهة الفساد في المدى القصير، لكنه توقع أن تجبر الضغوط الغربية الحكومة والمجلس النيابي على إجراء بعض الإصلاحات.