ناضبة لا محالة وستتبدد، ذلك ما تقوله الحقائق العلمية عن الثورة النفطية التي شكلت للبعض هبة الله، خاصة للدول الخليجية.

حقيقة باتت حكومات المنطقة وأخرى تدركها أكثر من أي وقت مضى تحت وطأة تقلب أسعار الذهب الأسود الذي ترك أثره العميق على الميزانيات، فما البال بنضوبه!

المستشار النفطي الدولي السعودي محمد سرور الصبان قال خلال مشاركته في حلقة "الواقع العربي" بتاريخ (7/6/2016) إن الخشية ليست من النضوب، فالاحتياطي النفطي العالمي أكثر من تريليون برميل نفط، لكن الخشية من تقليص الاعتماد على النفط، مذكرا بمقولة وزير النفط السعودي الأسبق أحمد زكي يماني إن عصر الحجر انتهى ولم ينته الحجر، وعصر النفط سينتهي ولن ينتهي النفط.

video

دعونا ننوع اقتصادنا
عليه، يرى الصبان أن مراجعة السياسات الاقتصادية في دول الخليج تأخرت، مضيفا "منذ أربعين عاما ونحن نقول دعونا ننوع اقتصادنا".

أما العقبة التي وقفت أمام هذا التنوع ففي رأيه هي الثقافة المتوارثة التي تقول إنه ما دامت الميزانية متوازنة وما دام هناك فائض فإن تراخيا سينشأ في اتخاذ إجراءات.

ووفقا له، فإن الدول الخليجية استشعرت المسؤولية ولم تعد تصغي إلى الكتاب والمحللين الذي زينوا لها أن سعر برميل النفط سيستمر فوق مئة دولار، مفيدا بأن محاربة الفساد وعدم الشفافية والهدر أمر أساسي في أي رؤية اقتصادية تطرح الآن.

وبشأن رؤية بلاده السعودية، قال إنها هادفة وبأرقام وبرامج واضحة، وإن الكثيرين متفائلون بها وإن كان بعضهم بحذر، معتبرا أن الرؤية ستحول المجتمع الريعي إلى منتج، وستحسم مشاريع متعثرة بلغت ثلاثة آلاف مشروع.

 

رب ضارة نافعة
من ناحيته، قال المستشار في شؤون النفط والطاقة مصطفى البازركان إن نظرية نضوب النفط قد فشلت، وإن تراجع أسعاره -مع دخول النفط الصخري على الخط- ينطبق عليه المثل "رب ضارة نافعة".

والنفع في رأيه أن الدول النفطية في المنطقة أدركت أن اقتصادها ينبغي ألا يعتمد على محور واحد، مشيرا إلى دول بدأت ذلك بالفعل كالسعودية والإمارات وقطر.

لكن البازركان لفت إلى أن التحولات الاقتصادية المتنوعة يجب أن تكون مسنودة بقرار سياسي وحملات توعية وبرامج طويلة المدى تستثمر في الثروات الأخرى كالشمس والرياح والزراعة والأيدي والعقول العربية التي تمد الغرب بخبراتها ولا ينتبه إليها في أوطانها.