بقيت التساؤلات تدور سابقا عن مدى تأثر المسرح بالواقع وتأثيره فيه، إلى أن جاءت ثورات غير مسبوقة لم تخلخل بنية الأنظمة السائدة بل فتحت أبوابا على مقاربات جديدة للمستقبل.

ماذا يطرح المسرح من أسئلة وماذا يقع على كاهله أو خشبته من مسؤوليات وأدوار؟ وهل تتغير هذه الأسئلة أو تتغير إجاباتها حسب واقع الحال؟

إن المسرح فن خطير وراق وله وظيفة تعليمية وتثقيفية وليس توثيقا ولا ترفيها. هذا ما يقرره الممثل المسرحي التونسي خالد بو زيد في حديثه لبرنامج "الواقع العربي" حلقة (6/6/2016).

ويضيف أن مسرح بلاده في تونس تعامل بذكاء كي يمارس دوره في أن يكون ذا نظرة ميكروسكوبية للواقع واستشرافية للمستقبل، فليس المسرح، في رأيه، مرآة عاكسة فورية بل أعمق من ذلك.

وحين حانت لحظة المواجهة، كان المسرحيون هم أول من نزلوا إلى شارع الحبيب بورقيبة ووقفوا في وجه جهاز الأمن التابع للرئيس زين العابدين بن علي، كما يوضح الضيف.

وواصل القول إن مسرحيات ما قبل الربيع التونسي كانت تتعرض للمنع مثل مسرحية "خمسون"، بينما مسرحية "يحيى يعيش" حاكت مباشرة أعلى هرم السلطة.

وعليه، يضيف، كانت مسرحيات ضد العائلة المالكة تستخدم الذكاء في التخلص من ملاحقة الرقيب وتحقق عروضا ممتازة في أعظم المهرجانات، في مقدمتها مهرجان أفينيو.

من ناحيته ركز الناقد المسرحي الأردني جمال عياد على اختيار الشعوب العربية المسرح الطقسي عبر النزول إلى الشارع بسلمية للمطالبة بالحرية ورفع سقف حق التعبير.

أضاف أن المسرح الطقسي تأسس على العفوية، ونبه العالم إلى أن الصناعة المسرحية ينبغي أن تكون قريبة من الشعوب وأن تطرح خطابا جديدا.

وفي رأيه، يحتاج المسرح العربي بعد ثورات الربيع إلى مفهوم جديد خارج ثنائية المهرجانات التي ما زالت تتغذى مسرحياتها من الوزارات والتمويل الأجنبي.

ويشرح ذلك بأن مسرح الوزارات يعيد قيم المؤسسات الرسمية، أما التمويل الأجنبي فيدفع إلى تبني أعمال تطرح ما يتفق وينسجم مع ما يريد الممول.