شدد وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري محمد عيسى على ضرورة التمسك بالمرجعية الدينية الوطنية والموروث الحضاري للجزائريين، لتحصين البلاد مما وصفها بالأفكار الدخيلة والرامية إلى تمزيق المجتمع.

تحذير المسؤول الجزائري يأتي ردا على بروز مظاهر للتشيع في البلاد خلال الفترة الأخيرة جراء ما وصفها بإرادة خارجية لنشر الفكر الطائفي.

وقال الكاتب والحقوقي الجزائري أنور مالك: هناك فرق بين تشيع فرد بوصفه حرية اعتقاد، والتشيع كمشروع استخباري لصالح الولي الفقيه، وبالتالي الضغط على الدولة وسياساتها.

وأشار مالك لحلقة الجمعة (3/6/2016) من برنامج "الواقع العربي" إلى تعاطف مذهبي وسياسي مع انتصار الثورة الإيرانية، تصاعد مع "ما سيق على أنه انتصار" لحزب الله عام 2006، حتى وصل عدد المتشيعين -حسب تقارير مصالح الأمن- إلى خمسة آلاف.

دور السفارة
ورأى أن المسألة تتجاوز التعاطف إلى دور تؤديه السفارة الإيرانية، وأضاف أنه من الطبيعي أن تنكر دورها لأنه خروج عن العرف الدبلوماسي، غير أن التقارير الأمنية تتهم السفارة.

video

ورغم كل المعطيات من إرسال بعثات إلى قم والنجف عن طريق الملحق الثقافي الإيراني أمير موسوي، وتردد جزائريين على الضاحية الجنوبية في بيروت، أضاف أنه لم تتخذ إجراءات، بل إن وزير الأوقاف السابق اتهم اللاجئين السوريين بنشر التشيع، رغم معرفة الجميع بأن اللاجئين من مذهب آخر.

وانتهى مالك إلى القول إن المشاريع الطائفية لن تنجح في الجزائر، لكن العلاقات العميقة بين الجزائر وإيران يمكن أن تخدم الموجة الطائفية القادمة من الخارج، مما يهدد الأمن القومي ويكرر تجربة سوريا.

جهاز مكافحة
يذكر أن السلطات الجزائرية لجأت إلى إنشاء جهاز تفتيش يتولى مكافحة تلك الأفكار وتحديد الجهات التي تقف وراءها وتروج لها.

لكن الباحث الجزائري نور الدين ختال قال إن هذا الجهاز لن يرى النور، وإنه ذر للرماد في العيون، ولا توجد إرادة سياسية لمواجهة هذا الفكر المتطرف رغم التقارير الأمنية المتواصلة، وفق قوله.

ومضى يقول إن المتشيعين ليسوا عددا بل نوعية، تصل إلى مناصب حساسة في الدولة أو تتقرب من المسؤولين الكبار، أو تستخدم المصاهرة لخدمة مشروعها.

وفصّل موجات التشيع إلى خمس مراحل، عقب الاستقلال عن طريق أساتذة عراقيين وسوريين وأطباء إيرانيين، وفي الثانية عقب الثورة الإيرانية عام 1979، وفي عام 1993 مرحلة ركود بعد قطع العلاقات، وفي 2006 انتعاشة بعد ترويج صورة حزب الله بطلا، ثم الجمود الذي أعقب ثورات الربيع العربي واكتشاف الشعارات الطائفية لإيران وحزب الله.

وأخيرا أوضح ختال أن للدولة الحق في تجريم الانتماء العقدي إذا كان يمثل ولاء خارجيا، ضاربا مثلا على ذلك بإنشاء حسينيات سرية في الجزائر بحضور شخصية إيرانية معممة.