بوفاة زعيمها محمد عبد العزيز، دخلت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب -المعروفة اختصارا بجبهة البوليساريو- مرحلة جديدة في مسيرتها، المسيرة التي طبعها صراع سياسي وعسكري ضار مع المملكة المغربية لبسط السيطرة على منطقة تؤكد دراسات أنها غنية بموقعها الإستراتيجي وبثرواتها البحرية الباطنية الثمينة.

هذا الصراع أخذ أبعادا دولية وإقليمية لم تستطع الأمم المتحدة حله، فرحل عبد العزيز والقضية مجمدة مع تساؤلات حول مستقبلها ومستقبل البوليساريو معها.

عن رحيل زعيم البوليساريو، قال الباحث والكاتب عبد الصمد ولد مبارك إن محمد عبد العزيز قائد "كاريزماتي" استطاع "أن يقود نضال الشعب الصحراوي" عسكريا وسياسيا على مدار أربعين سنة ماضية. وأضاف أن هذا الشعب فقد قيادات تاريخية ولم يفت ذلك في عضده وفي مشروعه التحرري.

الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية خطار أبو دياب، قال إن رحيل الزعيم التاريخي للبوليساريو نظر إليه في المغرب كما لو أنه لم يحدث، لأن الرباط تعتبر من يحرك ملف الصحراء هي الجزائر وليست البوليساريو.

وتابع أن الصراع على الصحراء من أقدم الصراعات في العالم، وهو معطل للمغرب وللاتحاد المغاربي وللمصالحة الجزائرية المغربية.

video

وحول ما مثله عبد العزيز، قال ولد مبارك إن فترة قيادته للحركة خلال أربعين سنة شهدت أهم الحلقات المفصلية في قضية الصحراء، ومنها الاستفتاء الذي طرحه ملك المغرب الحسن الثاني عام 1981، ومبادرة وقف إطلاق النار عام 1991.

من ناحيته وصف خطار أبو دياب الراحل بأنه رجل المواجهة الذي آمن بقضية ودافع عنها. وأضاف أن مآخذ قيلت عن الرجل في موضوع الاستقلالية، وهي المحنة التي تمر بها إجمالا كل حركات التحرر من فيتنام إلى فلسطين وغيرهما.

ومضى يقول إن الحركات التحررية تبدأ النضال ولكن في النهاية لا بد من قطف ثمار النضال وصنع التسوية، ومن هنا يبدو التحدي قائما لخليفة محمد عبد العزيز، مثلما هو تحد للمغرب، لأنه لا يمكن ترك الأمر للزمن ولا يمكن القول إنه لا توجد قضية شعب صحراوي.

أما الجزائر، فبحسب أبو دياب فإنها لا يمكن أن تقود قضية الصحراء وأن تحاول من خلالها صنع ميزان قوى مع المغرب. وعليه يرى أن الصراع في جانب منه محلي، لكنه في العمق صراع مغربي جزائري على الزعامة الإقليمية.