التقت عوامل التاريخ والجغرافيا والسياسة على جعل مزارع شبعا قضية معلقة تحول دون الإقفال النهائي لملف الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. فبين تل أبيب ودمشق وبيروت وحزب الله حسابات لا تتوقف أبعادها عند خلاف حدودي حول رقعة ترابية صغيرة.

حلقة الأربعاء (22/6/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على التعقيدات التاريخية والجغرافية والسياسية والأمنية التي تحيط بوضع مزارع شبعا.

في البداية قال الباحث والمحلل السياسي حارث سليمان إن مزارع شبعا منذ احتلالها عام 1967 أصبحت خاضعة للقرارين الأمميين 242 و338، وبالتالي عندما انسحبت إسرائيل من لبنان عام 2000 وفقا للقرار الدولي 425، بقيت في الجزء التابع للقرارين الدوليين 242 و338.

وأضاف أن سوريا لديها مصلحة في إبقاء مزارع شبعا منطقة شائكة، خصوصا أنها رفضت ترسيم هذه الحدود أو أن ترسل خريطة للأمم المتحدة تكون مزارع شبعا فيها ضمن الحدود اللبنانية، وفسرت ذلك بالرغبة في إبقاء سلاح حزب الله تحت ذريعة تحرير مزارع شبعا.

من جهته، قال الباحث في الفكر الجيوستراتيجي نبيل خليفة إن إدراك الأهمية الجيوستراتيجية لهذه المنطقة يفسر لماذا بقيت ملفا شائكا، فعلى هذه المنطقة يقع أكبر مرصد إسرائيلي في منطقة الزلقا بارتفاع 2629م، بحيث يغطي الشرق الأوسط والبحر المتوسط.

video

 

وأضاف أن في جبل الشيخ خزانا مائيا جوفيا منه تسقط المياه وتتفجر الينابيع أسفل مزارع شبعا، وهي المياه التي تسقط تجاه بحيرة طبريا، وتستخدمها إسرائيل في توليد الكهرباء.

لكن سليمان اختلف مع ذلك، موضحا أن مزارع شبعا لا تتضمن كل جبل الشيخ، وإنما السفح الغربي فقط من الجبل، وأكد أن الجزء الأكبر من مزارع شبعا لبناني والجزء الآخر سوري.

وهنا قال خليفة إن سوريا لا تعترف أصلا بسيادة لبنان، وإنما تعتبرها "ريفا لدمشق"، ولذلك ترفض ترسيم الحدود مع لبنان، مضيفا أن هذه المنطقة كانت لبنانية تماما، ثم أصبحت بعد "القضم" سورية.

وعما إذا كان انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا سيسبب حرجا لبعض الأطراف، قال سليمان إن إسرائيل لا تستطيع الانسحاب من مزارع شبعا فقط لأنها وفقا للقانون الدولي جزء من احتلال الجولان، الأمر الذي يعطي لحزب الله الحق في مواصلة مقاومته لإسرائيل بدعوى تحرير مزارع شبعا، مؤكدا أن هذه المزارع جزء من "لعبة النظام السوري".

وتابع أنه بعد تراجع النظام السوري، فإن "الراعي الإيراني" يستطيع تحريك ملف مزارع شبعا والتهديد بفتح الجبهة مع إسرائيل، "وهو ما جعل مفتاح الجبهة في طهران بدلا من دمشق".