قال سفير جيبوتي في السعودية ضياء الدين سعيد بامخزمة إن فقدان العرب لإستراتيجية التعاطي مع قضاياهم الهامة جعلهم يفشلون في بناء علاقات إستراتيجية مع الدول الأفريقية، لكنه أشار في حديثه لحلقة (20/6/2016) من برنامج "الواقع العربي" إلى وجود جهود عربية لفتح مجالات العمل بين الطرفين.

وأقر بامخزمة بوجود فراغ في العلاقة بين العرب والأفارقة، رغم ما يربطهم من جوار وعلاقات تاريخية وثقافية، لكنه تحدث عن محاولات من قبل بعض الدول العربية لإعادة نسج الجسور بين الطرفين، وقال إن ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز -على سبيل المثال- استقبل خلال بضعة شهور نحو 12 رئيسا لدولة أفريقية، كما تحدث عن أعمال خيرية وتعاونية تقيمها عدة دول خليجية لدعم الأفارقة.

وأشاد السفير الجيبوتي لدى السعودية بعاصفة الحزم في اليمن، وقال إنها أحدثت تغيرا حقيقيا في العلاقات العربية الأفريقية، وقال إنها تشكل منعطفا تاريخا مهما، لأنها تعمل -أي عاصفة الحزم- على إعادة ترتيب العديد من الأوراق.

وعن مسألة التغلغل الإسرائيلي والإيراني في القارة السمراء، أكد السفير أن العرب أنفسهم أقاموا علاقات مع إسرائيل بعد اتفاقيتي كامب ديفد وأوسلو، ولذلك "ليس من المنطق السياسي والدبلوماسي محاسبة الأفارقة على علاقتهم بإسرائيل".

كما أشار إلى أن العلاقة بين إسرائيل وإثيوبيا قديمة، إضافة إلى وجود إسرائيلي وإيراني في إريتريا.

 

video

فراغ
أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية عبد المجيد العبدلي فأقر بوجود فراغ في العلاقات بين الدول العربية ونظيرتها الأفريقية، استغلته كل من إسرائيل وإيران لإيجاد موطئ قدم لهما، وكشف أن كل الدول الأفريقية تقريبا تتسلح من إسرائيل، وأن شخصيات ورؤساء أفارقة يحميهم الإسرائيليون.

وتحدث العبدلي لحلقة "الواقع العربي" عن غياب الوجود العربي في القارة السمراء، رغم ما تشكله هذه الأخيرة من عمق إستراتيجي وجغرافي للدول العربية، وأشار إلى وجود تحركات فردية على غرار ما يفعله المغرب مع الدول الأفريقية بسبب الصحراء الغربية.

كما أوضح أن دولا أفريقية كانت قد قطعت علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع إسرائيل بسبب القضية الفلسطينية، لكنها أعادتها اليوم، ورغم ذلك لا يوجد أي تحرك عربي في هذا السياق، وتحدث عن ما أسماه "عداء صامتا" بين إثيوبيا والعرب وخاصة مصر.

ودعا أستاذ القانون والعلاقات الدولية إلى ضرورة وضع برنامج إستراتيجي للتعامل بين الدول العربية والأفريقية، داعيا العرب لعدم التفريط في عمقهم الأفريقي، وأن لا تلهيهم انقساماتهم الداخلية عن الاهتمام بهذا العمق.

وانتقد دور الجامعة العربية في هذا المجال ووصفه بالسلبي، وتساءل قائلا "لماذا تبني الهند والصين علاقات مع الأفارقة ولا يفعل العرب ذلك؟"، وخلص إلى أن العرب لا يساهمون في رسم سياسة عربية تنطلق من المصلحة العربية المشتركة.

يذكر أن أفريقيا مثلت ولقرون متعاقبة عمقا اقتصاديا وبشريا وثقافيا وسياسيا للعالم العربي، لكن الخلاف حول توزيع مياه النيل وانقسام السودان زاد من تعقيدات العلاقات الأفريقية العربية.

كما أن العرب غابوا عن مساعدة الأفارقة لما ضربت بلادهم مجاعات وأوبئة في ثمانينيات القرن العشرين.