وصف الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات محمد المصري وضع مراكز الأبحاث والدراسات في العالم العربي بالصعب، في ظل عدم اهتمام الدول العربية بالبحث العلمي ورغبتها في السيطرة عليه.

وأضاف أثناء مشاركته في حلقة (19/6/2016) من برنامج "الواقع العربي" أن الدول العربية تنفق أقل من 1% من الدخل القومي العربي على البحث العلمي، كما أن استراتيجية معظم الدول العربية تجاه تلك مراكز الدراسات إما احتواؤها وتوجيها لصالح توجهاتها السياسية أو محاربتها.

وأكد المصري أنه بينما تعتمد الولايات المتحدة الأميركية على نتائج نحو 1500 مركز بحث بالإضافة لمراكز تابعة لأحزاب سياسية أو لها توجه أيديولوجي كشركات صناعة السلاح واللوبي الإسرائيلي، فإن عدد مراكز البحوث الاستراتيجية قليلة جدا في العالم العربي.

وأوضح أن التمويل الخارجي دفع بعض مراكز الأبحاث لدراسة قضايا محددة غير مرتبطة بالواقع العربي وقضاياه المهمة، مشيرا إلى أن الربيع العربي كان فرصة لقيام مراكز مستقلة يجب عليها أن تعرف كيف استطاعت قوى الثورة المضادة إجهاض تجربة الربيع العربي في كثير من البلاد.

video

إمكانات محدودة
من جهته رأى الأكاديمي والمؤرخ التونسي محمد ضيف الله أن عددا من مراكز الدراسات تأسست في بدايات الاستقلال وناقشت القضايا الاجتماعية وقضايا التنمية والقضايا الداخلية، ثم جاءت مراكز الدراسات الاستراتيجية، كالمركز التونسي للدراسات الاستراتيجية ومركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، لكن معظم تلك المراكز كان تقليدا للغرب ولم تتح لها السلطة الإمكانات المطلوبة وأصبح تأثيرها محدودا، فلم يكن مسموحا حتى بنشر أبحاثها على نطاق واسع.

وعن التجربة التونسية أوضح ضيف الله أن تونس شهدت في مطلع الستينيات ظهور مركز البحوث والدراسات الاقتصادية بتمويل من مؤسسة فورد، وكانت الدولة تطلق عليه "عش الأفاعي" وما زال يعمل حتى اليوم وقد قدم هذا المركز الكثير من أبحاث التنمية والاقتصاد المتميزة، إلا أن السلطات لم تكن تأخذ بها.

وأضاف أنه بعد الربيع العربي تعددت مراكز الأبحاث في تونس، وأصبحت هناك ندوات ولقاءات تجمع الباحثين في هذه المراكز، كما تناول المركز التونسي للدراسات الاستراتيجية قضايا آنية تمر بها البلاد كقضايا المياه والإرهاب والتنمية.

أما مدير مركز الشرق للدراسات والبحوث خالد الجابر فقال إنه عرف مراكز التفكير في الولايات المتحدة أثناء دراسة الماجستير، وأدرك حاجة البلاد العربية لوجود تلك المراكز حتى تستطيع الحكومات التنبؤ وقراءة الواقع والمستقبل بشكل أفضل.

وتابع "في السنوات الخمس الأخيرة دخلنا في تغيرات كبيرة في المنطقة بسبب الربيع العربي، وكان التحدي الأكبر هو معرفة ما الذي سيحدث في المستقبل مما ساهم في زيادة الاهتمام بتلك المراكز".