قال أسعد مصطفى المعارض السوري ووزير الزراعة الأسبق إن "المعارضة الصورية هي ظاهرة تميزت بها الدول العربية، خاصة الأنظمة العسكرية التي أسقط أغلبها الربيع العربي، فهي لا تفهم معنى المعارضة أو حتى المشاركة ضمن الحزب نفسه".

وأضاف خلال مشاركته في حلقة (15/6/2016) من برنامج "الواقع العربي" حتى نفهم المعارضة في سوريا يجب أن نفهم تركيبة النظام السوري، فبعد تأسيس حزب البعث بدأت تصفيات داخلية بين قادة الحزب في فترة الستينيات، وبعد انقلاب 1970 قام حافظ الأسد بتصفية معظم رفاقه وقادة الحزب إما بالنفي أو القتل أو السجن.

وتابع "بعد السيطرة التامة على الحزب لاحق الأسد الأب جميع الأحزاب الأخرى، ولا سيما الإخوان المسلمين والناصريين والشيوعيين، ثم أنشئت الجبهة الوطنية التقدمية، وهي عبارة عن مجموعة من الأحزاب العاملة لدى السلطة لتقوم بدور المعارضة حتى أن أجهزة الأمن كانت من يقوم بتعيين قياداتها".

من جهته، اعتبر أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية نور الدين العلوي أن بعض أحزاب المعارضة في العالم العربي كانت مجرد مسلسل مكتمل الأركان لتجميل وجه الأنظمة الديكتاتورية التي ظهرت بعد الاستقلال ومارست كل أشكال القمع بحق شعوبها وقضت على بوادر التعددية السياسية والفكرية.

وأوضح أنه في لحظة من اللحظات أصبح هذا النظام غير مقبول بالمرة وعادت الشعوب لتعبر عن ذواتها وأفكارها فاختار لها هذا الديكتاتور الأشخاص الأضعف والأقل كفاءة والأكثر طمعا، وشكل لهم أحزابا على هواه ورشاهم بالمال والإعلام والوجود في المشهد وقدمهم على أنهم معارضة وقدم نفسه للخارج على أنه نظام ديمقراطي.

video

 

صناعة النظام
لكن العلوي قسم المعارضة التونسية قبل الثورة إلى معارضة صنعها النظام ووزع عليها الأموال وحصصا في البرلمان لكنها لم تحظ باحترام الشعب، ومعارضة جدية موزعة بين السجون والمنافي، وعصبها الإسلاميون واليساريون الذين نجحوا بالاجتماع عام 2005 وتشكيل جبهة معارضة موحدة أزعجت النظام كثيرا.

وحذر من محاولات بعض قيادات المعارضة للصورية العودة إلى المشهد مستغلة الوضع السياسي الهش عبر الظهور في وسائل الإعلام، والحديث عن دورها المزعوم في معارضة نظام زين العابدين بن علي.

وبشأن الحالة المصرية ودعم عدد من أحزاب المعارضة للنظام الحالي، شدد العلوي على أن مصر خرجت من وضع الدولة وباتت تتحكم فيها عصابة مسلحة قضت على التجربة الديمقراطية وتسعى لتدجين مئة مليون مواطن وتبيع الوطن لأعدائه، ولا توجد معارضة في مصر الآن، والمعارضة الحقيقة أبادها عبد الفتاح السيسي.

بدوره، لفت أسعد مصطفى إلى أن بشار الأسد قبل أن يستلم الحكم نشط ما يعرف بربيع دمشق وأقام عددا من الندوات حضرتها شخصيات تدعو لإصلاحات سياسية، لكنه عندما استلم السلطة قام باعتقال كل من شارك في هذا الحراك وقضى عليهم.

وأرجع ما يجري في سوريا الآن من مأس إلى سكوت الناس على الظلم لفترة طويلة، مشيرا إلى أن سوريا الآن بها معارضة حقيقية تضحي من أجل تحرير الوطن من هذا النظام الذي يحاول جاهدا خلق معارضات صورية جديدة، في محاولة بائسة للالتفاف على الثورة.