اتفق ضيفا برنامج "الواقع العربي" على أنه لا يمكن الحديث عن يسار واحد في المغرب، لأن هناك عدة قوى تنسب نفسها إلى اليسار دون أن يجمعها إطار فكري أو سياسي واحد.

وأكد أستاذ العلوم السياسية ميلود بلقاضي خلال مشاركته في حلقة السبت (11/6/2016) من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت الأزمة التي تعيشها أحزاب اليسار في المغرب، أنه "يصعب أن نحدد قواسم مشتركة بين التيارات التي تصف نفسها باليسارية، فلا يوجد أي اتفاق حول المرجعية الأيدولوجية أو قاسم مشترك حول المسار التاريخي أو موقف مشترك حول المؤسسة الملكية والإصلاحات السياسية".

وأضاف أن حزب الاتحاد الشعبي للقوات الشعبية له رمزية ووزن في تاريخ المغرب السياسي لاسيما فترة السبعينيات، ولكن قياداته الحالية لم تكن على قدر المسؤولية ولم تحقق تطلعات جماهيرها، بالإضافة إلى أن تجربة حكومة التناوب التوافقي عام 2002 أدت إلى انشقاق الحزب إلى عدة كيانات وهو ما أضعفه.

وفيما يتعلق بحل الأزمة، دعا بلقاضي اليسار إلى أن يقدم نقدا ذاتيا لهويته وسلوكه وخطابه، وأن يحترم الديمقراطية الداخلية، وألا يبحث عن السلطة مهما كان الثمن ولو على حساب مبادئه.

انقسام كبير
بدوره قال أستاذ العلوم السياسية عبد الرحيم منار السليمي "لا يمكن الحديث عن يسار واحد في المغرب، فهناك اليسار الذي خرج من الحركة الوطنية، وأقصد هنا حزب الاتحاد الوطني للقوى الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهناك اليسار الذي ارتبط بالنموذج السوفياتي الشيوعي ويمثله حزب التقدم والاشتراكية الذي هو حليف موضوعي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، ثم اليسار الذي استقى أفكاره من الماركسية اللينينية ويمثله ما يسمى اليسار الجذري".

وأشار السليمي إلى أن بعض أحزب اليسار كان لها تاريخ عريق كحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي كان معارضا قويا، ثم قاد حكومة التناوب، لكنه ضعف بشكل كبير كما تدل على ذلك نتائج الانتخابات الجهوية الأخيرة التي حل فيها في المرتبة السادسة. أما باقي اليسار فظلت ضعيفة ومشتتة، كما لم يشارك بعضها في الانتخابات.

وحول أسباب تراجع اليسار، أوضح أن الانشقاقات الداخلية المتكررة حولت أحزاب اليسار إلى منتديات فكرية صغيرة، وهو أمر لم يقبله الشارع، كما أن صعود التيار الإسلامي ولاسيما حزب العدالة التنمية حرم اليسار من أصوات الطبقات المتوسطة.