كشفت منظمة العفو الدولية (أمنستي) النقاب عن وجود معتقلات سرية في العراق، مشيرة إلى ظروف بالغة القسوة يعانيها المعتقلون داخلها، وهو ما وضع على المحك تأكيدات حكومة حيدر العبادي باحترام حقوق الإنسان.

ويقبع داخل هذه المعتقلات عراقيون من المناطق السنية أُخذوا بالشبهة، وشبهتهم الكبرى أنهم كانوا في مناطق استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها بعد أن كانت في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية.

حلقة (4/5/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على سجل حكومة حيدر العبادي في احترام حقوق الإنسان، على ضوء كشف منظمة العفو الدولية وجود معتقلات سرية في العراق.

وبحسب ما كشفه مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية فيليب لوثر، فإن المعتقلين يعيشون ظروفا بالغة القسوة، كما أن مراكز الاعتقال مكتظة بشكل كبير، بحيث لا يستطيع المعتقلون النوم، مؤكدا أن معتقل عامرية الفلوجة ليس معدا في الأساس ليكون مكان احتجاز.

من جهته، قال الناشط الحقوقي العراقي ومدير المركز العربي للعدالة محمد الشيخلي إن ما اطلعت عليه منظمة أمنيستي في معتقل عامرية الفلوجة يشكل نموذجا بسيطا للواقع المر الذي يعيشه المعتقلون في السجون المعلنة أو السرية، وهو يُشكل دليلا على "إرهاب الحكومة العراقية التي تمارس سياسة منهجية اعتمدتها الحكومات الطائفية في التعامل مع أبناء المحافظات الغربية".

واستشهد الشيخلي بما حدث في سجن مطار المثنى وسجن الشرف داخل المنطقة الخضراء، مؤكدا أن المعتقلين لا يتمتعون بحماية قانونية.

معتقلات طائفية
وأشار الشيخلي إلى أن واقع هذه المعتقلات السرية وأعداد وهويات المعتقلين يشير إلى أنها "معتقلات طائفية"، مؤكدا أنه لا يوجد معتقلون من طوائف أو قوميات غير العرب السنة.

وتحدث الشيخلي عن وجود سجون تشرف عليها وزارة العدل يتم تأجير بعض الغرف داخلها للمعتقلين بمبالغ طائلة، في مقابل توفر الحد الأدنى من مستلزمات الحياة بها، وهو ما يُشكل وصمة عار في جبين الإنسانية، على حد قوله.

وفي حين أكد لوثر عدم توفر معلومات لدى منظمة العفو الدولية عن تعرض المعتقلين للتعذيب، فإنه أشار إلى أن ظروف احتجازهم وعدم تمكن هؤلاء المعتقلين من التواصل مع أهليهم أو مع محامين تشكل معاناة لهم.

وتحدث لوثر عن لقاء لمسؤولين بالمنظمة مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي أكد عدم معرفته بمعتقل عامرية الفلوجة، واعدا بفتح تحقيق في الأمر.

وأكد لوثر أن أمنيستي ستتابع هذا التحقيق، مشيرا إلى أن الانتهاكات لا تقتصر على الحكومة العراقية، وإنما هناك انتهاكات تقوم بها مليشيات الحشد الشعبي وتنظيم الدولة والمليشيات الكردية.

لكن الشيخلي وصف وعد العبادي بفتح تحقيق بأنه حديث للاستهلاك المحلي، مشككا في عدم معرفته بمقرات الاحتجاز السرية، مؤكدا في الوقت نفسه أن العبادي ماضٍ على سياسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي نفسها.