في أجواء حرارة مرتفعة ونسبة عالية من الرطوبة يقاسي اليمنيون من سكان محافظتي عدن والحديدة الأمرين نتيجة انعدام التيار الكهربائي.

معاناة لم تتوقف عند افتقاد التكييف، بل تجاوزت ذلك إلى الفتك بحياة مصابين بأمراض خطيرة، أسلمتهم مستشفياتهم إلى الموت، بعد أن توقفت إمدادات الوقود إلى محطات توليد الكهرباء. وضع خدمي ينذر بالأسوأ مع تفاقم غضب السكان وقلة الحيلة في التعاطي معه.

حلقة الثلاثاء (31/5/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على تدهور الخدمات في كل من عدن والحديدة باليمن مع انعدام الكهرباء في المحافظتين.

وكانت الأمم المتحدة حذرت من خطر تدهور الوضع الإنساني في عموم المدن اليمنية، جراء استمرار النزاع، والعمليات العسكرية التي تشنها مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وقالت المنظمة الدولية في آخر تقرير لها إن الوضع الإنساني في اليمن تفاقم أيضا جراء ضعف اهتمام المجتمع الدولي بأزمته. ودعا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية للدول والمؤسسات المانحة لسرعة المساهمة في النداء الإنساني الأممي لضمان تغطية أنشطة المنظمة خلال العام الجاري.

وأشار في تقرير صدر عنه إلى عدم توفر سوى 16% من قيمة المساعدات المطلوبة التي تقدر بـ1.8 مليار دولار، وهي مخصص لتغطية حاجات 13 مليون يمني.

وقالت الأمم المتحدة إن 7.6 ملايين يمني يعانون من خلل وصفته بالخطير في الأمن الغذائي، وهو قريب من المجاعة، وأن الناس يموتون بسبب أمراض أدويتها غير متاحة لهم. وأضافت أن 2.5 مليون آخرين نزحوا جراء الأزمة منذ يناير/كانون الثاني 2014.

video

مسؤولية من؟
حول هذا الموضوع يقول البرلماني اليمني والأمين العام لمجلس إسناد المقاومة الشعبية في إقليم تهامة مفضل الأبارة إن المسؤولية عما تعاني منه عدن تقع على سلطات الشرعية، أما في الحديدة فهي مسؤولية سلطات الأمر الواقع أي المليشيا الانقلابية.

وأكد الأبارة أن الوضع في الحديدة أكثر كارثية بكل المقاييس، من حيث التوقف التام للكهرباء منذ نحو عام، والانعدام التام للخدمات الصحية والتعليمية والوظيفية وتوقف المصالح والمؤسسات المختلفة، في حين أن الأمراض تفتك بالناس، واصفا ما يعاني منه الأهالي بأنه "نوع من الموت البطيء".

من جهته، يرى باسم الشعبي رئيس مركز مسارات للاستراتيجيات والاعلام أن الوضع في عدن كارثي، بسبب الانقطاع المتزايد للكهرباء بسبب خلاف على الأسعار مع أحد المتعهدين بإيصال شحنات المحروقات من إحدى الدول الخليجية إلى مدينة عدن.

وأضاف أنه بعد ضغط كبير من المحافظ والمسؤولين تم تفريغ كمية بسيطة من المحروقات وتوزيعها على بعض المستشفيات والمنشآت الصحية التي شهدت حالات وفيات بسبب انقطاع الكهرباء.

غياب رؤية
وانتقد الشعبي انعدام الخطط لحل هذه المشكلات لدى سلطات الشرعية، وقال "طالبنا منذ البداية السلطات الشرعية أن تكون هناك خطط حقيقية بعد تحرير عدن ومدن الجنوب الأخرى، فيما يتعلق بموضوع الخدمات والأمن، لكن للأسف الشديد لا توجد رؤية حقيقية لدى رئاسة الدولة والحكومة اليمنية".

وأضاف أن كل الجهود التي أحرزت خلال المرحلة الماضية كانت من قبل السلطة المحلية في عدن، التي استطاعت تحقيق بعض الانتصارات في الملف الأمني، وتساءل: لماذا تتواجد الحكومة في الرياض بينما يكتوي الشعب بنار الحرارة والجوع والفقر والإرهاب في عدن وهي العاصمة المؤقتة لليمن الآن؟ ولماذا لا تعود الحكومة مباشرة لعدن وتكون بين الناس وتعمل على حل الأزمة وتقدم خططا ومشاريع وترتب الأوضاع مع السلطة المحلية والمنظمات المدنية وتعيد إنعاش الحياة في عدن؟