كشف الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات شمس الدين الكيلاني، أن إيرانتقوم بـ"توطين" أعداد من الجاليات الأفغانية والباكستانية الموجودين على أراضيها، والذين تدفع بهم للحرب في سوريا للقتال إلى جانب قوات النظام السوري.

وقال الكيلاني إن هذا الموضوع لا يتحدث عنه أحد. جاء ذلك في تعليقه على مشروع القانون الذي أقره البرلمان الإيراني بشأن منح الجنسية لأسر أجانب قاتلوا لصالح إيران، وهو الموضوع الذي ناقشته حلقة (3/5/2016) من برنامج "الواقع العربي".

وفرّق الكيلاني بين التجربة الإيرانية بشأن منح الجنسية وبين التجربة الفرنسية، لأن النظام الإيراني يتميز بـ"الشمولية والاستبداد" والمواطنة لديه تابعة للزعيم والقائد الملهم، مثلما هو الحال مع زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، والرئيس السوري بشار الأسد الذي يحصر المواطن في الشخص الذي يدافع عن نظامه.

الكاتب الصحفي علي الأمين تحدث لحلقة "الواقع العربي" عن أسباب إقرار البرلمان الإيراني مشروع قانون منح الجنسية للأجانب الذين قاتلوا لصالح طهران، وقال إن ذلك مرتبط بالمشكلة الأفغانية المزمنة داخل إيران، حيث تسعى هذه الأخيرة إلى تهدئة الجالية الأفغانية التي تعيش ظروفا صعبة وتتعرض لتمييز وعنصرية، ومن جهة أخرى فإن السلطات الإيرانية -وفقا للأمين- تحاول ابتزاز أبناء هذه الجالية من أجل استثمارها للقتال الذي تخوضه خارج البلاد.

وبحسب الأمين -الذي كان يتحدث من بيروت- فإن إقرار مثل هذا القانون يعكس حاجة طهران للمزيد من المقاتلين، خاصة العنصر الأفغاني الذي يعد الأرخص من بين الجنسيات الأخرى، واعتبر أن إقرار هذا القانون يؤشر على أن إيران مقبلة على استخدام المزيد من هذه العناصر للقتال في الخارج.

ومع إشارته إلى أن مشروع القانون الجديد قد يغري الكثير من الجنسيات، خاصة أن إيران حريصة على عدم إرسال جنودها للقتال في الخارج، إلا أنه رأى أن بعض الجنسيات مثل اللبنانيين والعراقيين الذين يناصرون "ولاية الفقيه"، لا تستهويهم الجنسية الإيرانية ويفضلون عليها الجنسية الأميركية أو الأوروبية.

يذكر أنه يعيش أكثر من ثلاثة ملايين أفغاني في إيران، بينهم مليون بصفة مهاجرين شرعيين.

video

رفض الحكومة
ويستهدف مشروع القانون -بحسب ما كشف الباحث المتخصص في القضايا الإقليمية عماد آب شناس- كل "من قاتل إلى جانب إيران في الحرب العراقية الإيرانية وما بعد ذلك"، دون أن يحدد ما إذا كان القتال محصورا على الأراضي الإيرانية، كما أنه لم يحدد الصبغة المذهبية للأشخاص.

وبشأن موقف الحكومة الإيرانية، قال شناس إنها غير مرتاحة لمشروع القانون، لأنه لا يمنح الجنسية فقط لأسر الأجانب الذين قاتلوا في صف طهران، وإنما يمنحهم أيضا امتيازات، وهو يتطلب توفير تكاليف عالية، خاصة أن عدد المشمولين بالقانون قد يكون كبيرا جدا.

ويجب أن يحصل مشروع القانون على المصادقة النهائية من مجلس صيانة الدستور حتى يدخل حيز التنفيذ، وأكد شناس أن البرلمان القادم سيكون من الصعب عليه إلغاء هذا القانون لأنه سيكون ملونا بالأطياف السياسية.

وكانت وكالة الأنباء الإيرانية شبه الرسمية "تسنيم" قد ذكرت أن البرلمان صادق على مشروع قانون "يمنح الجنسية الإيرانية لزوجة وأبناء ووالدي المقاتلين غير الإيرانيين الذين قضوا خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، أو أقرباء القتلى ممن كلفوا بمهام عسكرية أو خاصة من قبل إيران في أية دولة أخرى، وذلك خلال مدة أقصاها عام واحد عقب تقديم طلب الجنسية".

وتشير بعض وسائل الإعلام الغربية إلى إن الأجانب في لوائي "الزينبيين" (باكستانيون) و"الفاطميين" (أفغان)، أُرسلوا للقتال إلى جانب النظام السوري مقابل حصولهم على المواطنة.  

وينشر الإعلام الإيراني بين حين وآخر أخبار مقتل متطوعين باكستانيين وأفغانا في سوريا والعراق.