"نصف العراق للولايات المتحدة ونصفه الآخر لإيران، واللاعبون الداخليون يتوزعون في هذا الإطار وينتقلون من هذا الموقع إلى ذاك، لكن الساحة التي يلعبون فيها هناك من يهيمن عليها من الخارج".

هكذا يرى الأكاديمي والحقوقي العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان الوضع في العراق بعد مرور 13 عاما من الغزو الأميركي، مؤكدا أن العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود ويجب التفكير في طرق أخرى لإصلاح الوضع المتردي.

جاء ذلك في حلقة الأربعاء (25/5/2016) من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت الأبعاد الطائفية لمعركة الفلوجة وعلاقتها بمساعي إنهاء الصراع بين مكونات البيت الشيعي المهيمنة على حكم العراق.

ويرى الأكاديمي العراقي أن الفلوجة مدينة منكوبة، وليس ذلك الآن فحسب، بل نُكبت بعد الاحتلال مباشرة، ثم من الحكومات العراقية المتعاقبة، ثم من الصراعات ما بين الصحوات، وهيمنة تنظيم الدولة الإسلامية عليها، ونزوح عشرات الآلاف منها.

ويضيف شعبان إن انتهاج الفكر الذي يقول إن أي معركة لكي تحمي الوضع الداخلي لا بد من التوجه للخارج، لن يجدي في البيت الشيعي بالعراق، فالخلافات بين المكونات الشيعية وصلت الذروة، لدرجة أنه لا يمكن الحديث عن وجود ائتلاف ينظم العلاقة بين الأطراف المتعارضة والمختلفة.

ما بعد الفلوجة
وبشأن قراءته لمعركة الفلوجة، يقول إنه لو تحقق نصر في الفلوجة "فهو نصر أشد عارا من الهزيمة"، مضيفا أن "الخشية من مرحلة ما بعد داعش، ما الذي سيحدث بعدها؟ هل سيبقى العراق موحدا؟"، وأكد أنه لا بد من معادلات جديدة للقوة، سواء بإقامة أقاليم في المنطقة، أو اندلاع صراعات من نوع آخر شيعية شيعية في بغداد والجنوب والوسط، وصراعات سنية سنية بدأت ملامحها الآن، وهناك ملامح لصراعات كردية كردية.

وختم الأكاديمي والحقوقي العراقي بالتساؤل: "كيف يمكن انتشال العراق من براثن هذا الانقسام؟ فالعملية السياسية وصلت لطريق مسدود لأنها غير صالحة وأدت لتفتيت الوضع العراقي وإضعاف هيبة الدولة العراقية التي تعاني من الانقسام الطائفي والإرهاب والعنف والفساد المالي والإداري ووجود المليشيات، وتعاني كذلك من عدم وجود وحدة وطنية ورأي موحد".

بدوره، يلفت الكاتب والمحلل السياسي العراقي وليد الزبيدي إلى زاوية أخرى في هذا التحشيد الكبير لمعركة الفلوجة من قبل الحكومة العراقية والمليشيات المشاركة معها.

ويقول الزبيدي إن القائمين على التحشيد الطائفي للمعركة لا يدركون أنهم بذلك يخدمون إستراتيجية تنظيم الدولة الذي يتهم الحكومة بأنها طائفية ومدعومة من الغرب.

ويرى أن تنظيم الدولة قد ينسحب من المدينة، لكنه يكون قد حقق هدفا كبيرا يخدم تكتيكاته الحالية وإستراتيجياته البعيدة.

وبشأن ما نقل عن المرجع الديني الشيعي علي السيستاني من دعوته للقوات العراقية والمليشيات المتحالفة معها لحماية المدنيين المحاصرين والالتزام بـ"آداب الجهاد العامة"، يقول الزبيدي إن ذلك مجرد محاولة لذر الرماد في العيون، ولو كان هناك موقف حقيقي لتمت محاسبة الذين ذهبوا لجبهات القتال وحرضوا على الفلوجة واستئصالها.