رفض الكاتب والمحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي مقولة إن حركة النهضة التي يترأسها راشد الغنوشي قد خرجت نهائيا من دائرة الإسلام السياسي لأن ذلك -حسب رأيه- يتطلب إستراتيجية واضحة وجديدة ومراجعة العضوية داخل الحركة، كي لا تكون مقتصرة بشكل أساسي على الإسلاميين المتدينين.

وردا على سؤال عما إذا كانت تصريحات رئيس الحركة راشد الغنوشي بأن الإسلام السياسي فقد مبرراته في تونس تخرج الحركة من عباءة الإخوان المسلمين، قال الجورشي إن الغنوشي أراد بتلك التصريحات أن يؤكد أن الإسلام السياسي يعيش أزمة هيكلية وليس من مصلحة النهضة الاستمرار في عباءة الإسلام السياسي.

وأضاف الجورشي في حلقة (24/5/2016) من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت التحولات الأخيرة التي شهدتها حركة النهضة على ضوء ما رشح عن مؤتمرها العاشر من قرارات وتوصيات، أن النهضة نجحت من خلال أجهزتها التنظيمية في تقديم صورة لحركة في أجهزة الحكم وحركة تطمح إلى أن يلتف حولها عدد كبير من التونسيين وذلك على مستوى الشكل.

واعتبر أن النهضة نجحت من خلال مؤتمرها العاشر بتوجيه صورة مبهرة للداخل والخارج كما أحسنت إدارة الصورة الإعلامية من خلال إبراز الحركة وكأنها تدخل طورا جديدا بالتركيز على مسألة العلاقة بين الدعوي والسياسي.

لكنه قال إن على النهضويين ألا يقدموا أنفسهم بصورة تتجاوز السياق في تونس، بحيث يقدموا أنفسهم على أنهم الحركة الكبرى والمنظمة تنظيما قاهرا يمكن أن يغير ميزان القوى لصالحه في أي لحظة، معتبرا أن تضخيم هذه الصورة يفتح المجال لإمكانية حدوث مفاجآت غير سارة للحركة وللمسار الديمقراطي في تونس.

ورأى أن الحركة ما زالت لم تحدث نقلة نوعية كاملة في مجالين هما العلاقة بين الدعوي والسياسي وعدم توضيح الكيفية التي سيتم بها تجسيد التمايز بين الدعوي والسياسي.

قوة ووحدة
من جهته قال عضو مجلس شورى حركة النهضة ووزير النقل السابق عبد الكريم الهاروني إن النهضة خرجت من مؤتمرها العاشر أقوى وأكثر وحدة وإتقانا لصورتها، وأثبتت أن التونسيين قادرون على تكوين أحزاب عصرية بتقنيات عالية وديمقراطية حقيقية وبانفتاح كبير وطنيا وعالميا.

وأضاف أن ما حصل في المؤتمر من التمييز بين العمل السياسي والدعوي هو تطور طبيعي في الفكر السياسي لحركة النهضة، وهو منسجم مع تطورات ما بعد الثورة من الحرية ووضع الدستور، مشيرا إلى أن النهضة سباقة في عدم الخلط بين الحزب السياسي وأجهزة الدولة وبين الحزب والنشاط في المجتمع المدني، مع التأكيد على أن النهضة تفصل بين عمل الأحزاب وعمل الدولة ولكنها لا تفصل بين الدين والدولة.

وأكد الهاروني أن الغنوشي هو زعيم حركة النهضة ورئيسها، وأن له دورا رياديا في تطوير خطاب الحركة وفكرها ومنهجها السياسي، مؤكدا أن النهضة هي حركة مؤسسات، وقراراتها تتخذ بعد التشاور والتحاور مع قواعدها.

وأكد الهاروني تحفظه على مصطلح الإسلام السياسي، معتبرا إياه محاولة لربط الحركات ذات المرجعية الإسلامية بأنها تتكلم باسم الإسلام الذي هو أكبر من أي حزب، وكذلك ربط هذه الحركات بالعنف.

ووصف النهضة اليوم بأنها حزب ديمقراطي مدني ذو مرجعية إسلامية يمكن تسميته بالديمقراطيين الإسلاميين أو المسلمين الديمقراطيين كما قال الغنوشي، وقال إنها تعبير عن التعايش بين الإسلام والديمقراطية، و"لا نريد فرض الإسلام بالعنف ونحن نموذج لحركة ديمقراطية مدنية منفتحة ذات مرجعية إسلامية".