اتفق ضيفا برنامج "الواقع العربي" على أن الاقتتال بين فصائل من المعارضة السورية المسلحة في الغوطة الشرقية لدمشق يأتي على خلفية صراع النفوذ والمصالح بين جيش الإسلام من جهة وفيلق الرحمن وجبهة النصرة وجيش الفسطاط من جهة أخرى.

وحسب مصادر محلية فقد أدى الاقتتال إلى مقتل نحو 600 مقاتل من الطرفين، وتمكن قوات النظام لأول مرة منذ خمس سنوات من اختراق القطاع الجنوبي للغوطة والسيطرة على 10 بلدات، ونزوح مئات العائلات من سكانها وهي دير العصافير وزبدين وحوش الدوير والبياض والركابية ونولة وحوش بزينة وحوش الحمصي وحرستا القنطرة وبالا.

وكشف الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية عبد الرحمن الحاج في حلقة (19/5/2016) من برنامج "الواقع العربي" أن العارف بتفاصيل الأمور يعرف أن المشكلة لا تكمن في اقتحام مقرات جيش الإسلام أو مقتل قيادي في فيلق الرحمن، فقد كان كل طرف يعد للانقضاض على الطرف الآخر، في صراع نفوذ ومصالح بين الطرفين.

وتحدث الحاج عن صراع نفوذ إقليمي للسيطرة على النفوذ داخل غوطة دمشق بين قوى تدعم هذا الفصيل وذاك، الأمر الذي صعب من محاولات الأهالي لوقف الاقتتال الدائر منذ ثلاثة أسابيع.

من جهته أكد المحلل العسكري والاستراتيجي فايز الأسمر أنه لا توجد أسباب حقيقية تؤدي إلى "تقاتل الإخوة" في ظل محاولات تقدم النظام ومحاولاته حصار القطاع الجنوبي للغوطة وتجويع آلاف المدنيين.

ورأى أن المشكلة تكمن في تعاظم الأنا لدى قادة الفصائل، الأمر الذي أجهض مبادرات أهالي ووجهاء الغوطة لوقف المعارك، لكن المؤسف أن النظام الذي فشل طيلة خمس سنوات استخدم فيها كل إمكانياته العسكرية في الاختراق أو التقدم في قطاعات الغوطة الخمسة دوما والقطاع الأوسط وقاطع المرج والقطاع الجنوبي تمكن الآن بكل سهولة من السيطرة على غالبية بلدات القطاع الجنوبي.

مكاسب النظام
وفيما يتعلق باستفادة النظام السوري من تلك المعارك لفت فايز الأسمر إلى أن سقوط القطاع الجنوبي سيضعف العمق الاستراتيجي للغوطة وسيسهل سيطرة النظام عليها تباعا، كما سيقدم خدمة كبيرة للنظام بتأمين مطار دمشق الدولي.

وأشار إلى أن عدم إرسال الفصائل المتصارعة تعزيزات للقطاع الجنوبي بل وانسحاب المئات من مقاتلي الطرفين إلى القطاع الأوسط أدت إلى التقدم الكبير لقوات النظام في القطاع الجنوبي، داعيا إلى تشكيل مرجعية سياسية وإعلامية وعسكرية موحدة لجميع الفصائل لمنع تكرار هذا الاقتتال.

أما عبد الرحمن الحاج فاعتبر أن الحل الحقيقي لهذه الأزمة يكمن في أطراف خارج الغوطة سواء من فصائل سورية أو قوى إقليمية، وذلك لأن الجهات الأمنية والهيئات الشرعية منحازة لكلا الطرفين، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليهم في حل النزاع، محذر من أن يؤدي الصراع إلى انقسام الغوطة لقسمين كما جرى في بيروت خلال الحرب الأهلية، بالإضافة إلى سيطرة النظام على أجزاء منها.

وحول رؤيته لحل الأزمة شدد الحاج على ضرورة عزل القيادات الأمنية والشرعية في كلا الجانبين والتي ساهمت في تعزيز هذا الصراع، وكذلك توقيع ميثاق شرف وإعادة الاعتبار لأهالي الضحايا بالإضافة إلى تشكيل مجلس عسكري مشترك، لأنه ليس من مصلحة جميع الأطراف خسارة الغوطة.