تعد حالة زوج الدكتورة سناء واحدة من حالات كثيرة لمعتقلين في السجون المصرية، حيث يعانون ظروفا قاسية جدا بسبب الاكتظاظ وشدة الحرارة، مما دفع بمصريين لإطلاق حملة "عاوز أتنفس" على مواقع التواصل الاجتماعي بخمس لغات بهدف تسليط الضوء على ما يحدث داخل الزنازين من انتهاكات فظيعة.

وبحسب سناء في حديثها لحلقة (17/5/2016) من برنامج "الواقع العربي"، فإن الحالة الصحية لزوجها (الطبيب في جامعة الزقازيق قبل اعتقاله) تدهورت جدا جراء ظروف السجن، فهو يعاني من مرض القلب ومشاكل في الظهر ويتهدده الشلل النصفي في أي وقت، ورغم ذلك تمنع عنه الزيارات والمرافق ولا تراعي السلطات وضعه الصحي.     

وأكدت سناء أن لا حقوق للمعتقل في سجون مصر، وحتى قوانين مصلحة السجون لا يتم تطبيقها، وكشفت أن ابنها أحمد، المعتقل بدوره، يوجد في زنزانة مكدس بها 35 معتقلا.  

وتحدث المحامي والباحث الحقوقي المصري أيمن سرور عن الواقع المزري للسجون المصرية، وعن التكدس غير الآدمي في تلك السجون، وعن الاختلاط الذي يجمع فيه المجرم مع السياسي، ووصف ما يحدث بأنه "سياسة ممنهجة ومقصودة" من النظام المصري لردع كل من يعارضه ويخرج عن النطاق الذي رسمه له.

كما أن النظام يسعى -يضيف سرور- من خلال هذه السياسة إلى الثأر من ثورة 25 يناير وما بعدها، وحتى يخرج المعتقل مكسورا من الناحية الإنسانية.

video

وثمّن حملة "عاوز أتنفس" لأنها تمثل وسيلة ضغط على السلطات المصرية، خاصة لو تمكنت من التعاطي مع النقابات والجمعيات الحقوقية. وشدد على ضرورة تقديم شكوى لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن ظروف المعتقلين بالسجون المصرية من أجل الضغط على النظام المصري.

"سياسة نظام"
ومن جهته، أكد عضو مجلس الشورى المصري السابق الدكتور ثروت نافع أن ما يجري داخل السجون "سياسة نظام" وليست ممارسات فردية، وكشف أن المنظمة العربية لحقوق الإنسان أثبتت مقتل 11 حالة في أغسطس/آب 2015 نتيجة الحر الشديد، وقال إن الناس بسجون مصر يموتون من شدة الحرارة والجفاف وعدم التنفس.

واعتبر أن الحملة التي أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي هي صرخة استغاثة لأصحاب الضمائر الحية في الداخل والخارج، ليعرفوا ما يحدث للمعتقلين داخل السجون المصرية، وهناك معتقلون على ذمة قضايا، وهذا أمر غير دستوري. 

وأشار نافع إلى أهمية الضغط الشعبي داخل الدول الغربية على حكوماتها التي قال إنها تستفيد من رشًى تقدم لها بهيئة صفقات أسلحة، لكنه شدد على أن لا حل إلا بالتغيير، وإعادة الحراك الثوري، واستكمال ثورة 25 يناير، لأن الوضع في البلاد مزري على كافة المستويات.

وتحدث عن قيمة توثيق الحالات التي يتعرض لها المعتقلون بالسجون المصرية، وقال إن الجرائم لا تسقط بالتقادم، وإن من يرتكبون تلك الممارسات بحق المعتقلين سيحاكمون في يوم ما.

وتقدّر منظمة هيومن رايتس ووتش عدد الذين اعتقلوا منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة بحوالي أربعين ألف شخص، في وقت وصفت منظمة العفو الدولية ما يجري في مصر منذ الانقلاب بأنه عودة إلى "دولة القمع الشامل".