اتفق ضيفا برنامج "الواقع العربي" على أن إيران ستستمر في تدخلها العسكري في سوريا لدعم نظام الأسد مهما كلفها ذلك من خسائر بشرية ومادية.

وقد بحث برنامج "الواقع العربي" في حلقته بتاريخ (16/5/2016) في الأسباب وراء استمرار الوجود الإيراني في سوريا رغم الكلفة الباهظة التي تتكبدها طهران في الأرواح والتي قدرتها بعض المصادر بنحو 500 قتيل.

وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي السوري عبد الناصر العايد أن الكلفة البشرية المرتفعة ستدفع إيران للتوغل أكثر في المستنقع السوري، ولاسيما أن مشروعها الطائفي للسيطرة على المنطقة العربية بات مفضوحا ولم يعد بإمكانها التراجع.

قال إنه في أول عامين من الثورة قدمت إيران 18 مليار دولار لنظام بشار الأسد، مشيرا إلى أن قيمة الدعم الإيراني حاليا لم تعد معروفة، لكنه قال إنه من المؤكد أن النظام السوري باع أراضي في حمص ودمشق لإيران ووضع أخرى رهنا للقروض التي حصل عليها من طهران، كما أوعزت إيران لحليفها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بتقديم 25-35 مليارا لنظام الأسد من أموال النفط العراقي.

وتوقع العايد أن تقوم طهران بزيادة وجودها العسكري في سوريا خلال الصيف الجاري، معتبرا ذلك دليلا على ورطة إيران نتيجة انكسار وهزيمة مشروعها الطائفي في المنطقة.

رؤية إيرانية
في المقابل أكد الباحث والأكاديمي الإيراني محمد حسين أنصاري فرد أن كل إيراني يفهم أن بلاده لا بد أن تساعد الحكومة السورية والعراقية في مواجهة الجماعات المتطرفة حتى لا تصل إلى حدود إيران، بالإضافة لمواجهة المخطط الإسرائيلي لنقل انتباه العرب من مواجهة إسرائيل إلى إيران.

وذهب الباحث الإيراني للتأكيد على أن المخطط الإسرائيلي الذي تواجهه إيران لا يقتصر على سوريا ولبنان والعراق ولكنه يمتد لمنطقة الخليج ويسعى لتقسيم العالم العربي وإشعال الحروب فيها وكذلك إنشاء كيان كردي.

وردا على سؤال حول حجم الخسائر الحقيقية لإيران في سوريا قال فرد "كل ما تعلنه إيران حول خسائرها يتسم بالشفافية والناس تتطوع للذهاب إلى سوريا من تلقاء نفسها، أما فيما يتعلق بالجانب المادي فالحكومي ترغب في الحفاظ على سرية مساعداتها المالية لسوريا وهذا ينطبق ايضا حول أميركا والسعودية وتركيا".

ورفض الباحث الإيراني القول إن إيران فشلت في تحقيق أهدافها في سوريا، مشيرا إلى أن الوجود العسكري الإيراني يقتصر على الخبراء العسكريين، وحسب رأيه فإنه لو ذهبت بلاده كقوة عسكرية لأنهت الأمر خلال أيام قليلة، لكنها تفضل أن تترك للشعب السوري حق تقرير مصيره، على حد قوله.

في سياق متصل اعتبر عبد الناصر العايد أن المشروع النووي كان المظلة التي تحمي مشروع الهيمنة الإيرانية على المنطقة، لكن فشل إيران في الوصول للقنبلة النووية دفعها للتوجه نحو الاستثمار الأجنبي والهيمنة الاقتصادية، غير أنه شدد على أن هذا المشروع أيضا في طريقة للفشل في ظل عدم استعادة معظم الأموال المجمدة وتجاهل الغرب.

وأردف قائلا "هذا المشروع سيفشل في النهاية، لأنه حتى لو امتلكت إيران صواريخ ومقاتلين في اليمن ولبنان وسوريا والعراق، فلن تغني المواطن الإيراني عن السكر والخبز في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة".