اتهم عضو تجمع ثوار سوريا عمر إدلبي الأمم المتحدة بدعم جهود النظام لإحداث تغيير ديمغرافي في حمص، أكبر المحافظات السورية في المساحة وعاصمة الثورة السورية.

وأضاف إدلبي خلال مشاركته في حلقة الخميس (12/5/2016) من "الواقع العربي" التي ناقشت قضية تدمير نظام بشار الأسد لمدينة حمص السورية ورهانات التغيير الديمغرافي لتركيبتها السكانية، أن مشروع إعادة إعمار حي بابا عمرو يتم برعاية برنامج الأمم المتحدة للتنمية ويقوم على فكرة تهجير سكان الحي وإحلالهم بسكان آخرين، بالإضافة إلى رعاية المنظمة الدولية لمشروع إنشاء جدار فصل عنصري بطول أربعة أمتار حول حي الوعر لمنع سكانه من العودة.

أما الكاتب الصحفي السوري مصطفى السيد فشدد على أن هناك محاولات كبيرة جدا من قبل النظام السوري وبعض القوى المتحالفة معه -خاصة إيران- لإحداث تغييرات ديمغرافية، خاصة حول ضفتي نهر العاصي في منطقة تشكل أكثر من 120 كلم2 بهدف خلق صراع طائفي دموي من أجل استمرار النظام في الحكم.

وأشار إلى أن حزب الله اللبناني هجّر سكان بلدة القصير في ريف حمص وسط صمت دولي، أما تهجير السكان من أحياء حمص القديمة فتم برعاية الأمم المتحدة.

يذكر أن محافظة حمص تعرضت لحملة تهجير طائفي وتغيير ديمغرافي للمدينة التي كانت تمثل حصنا للتنوع والوحدة الوطنية السورية، مما أدى إلى تدمير 13 من أحياء المدينة ومنها أحياء بابا عمرو والخالدية وبابا السباع والقصور وكرم الزيتون، ولم يتبق سوى بعض أحياء تقطنها غالبية من السنة مثل الغوطة والإنشاءات والوعر الذي تحاصره قوات النظام.

ولم يقتصر التهجير على حمص المدينة فقد شمل ريفها كمدن القصير وتل كلخ والقريتين، بينما يشهد ريفها الشمالي حملة قصف عنيفة وحصارا منذ سنوات. كما نفذ النظام عشرات المجازر التي حملت صبغة طائفية، مثل مجازر الحولة والصفصافة والرفاعي.

مخطط كبير
وحول مشروع حلم حمص الذي أعلنه النظام مؤخرا، أوضح مصطفى السيد أن النظام سبق أن طرحه كمشروع استثماري عام 2008، وأضاف "ما نشهده الآن من تدمير على الأرض يتوافق مع المخطط المساحي للمشروع".

ودعا السيد المفاوض الحمصي -خصوصا في حي الوعر- للانتباه إلى أن هناك مجموعة من الأعمال تقوم على فكرة إخلاء المدينة من سكانها، وألا يستجيب لأي ضغوط خارجية أو دولية تطالبه باللجوء لهذا الخيار.

من جهته أكد عمر إدلبي أن أولى محاولات النظام للتغيير الديمغرافي في حمص بدأت عندما نجح في جعل طائفتين هما -العلوية والشيعية- تصطفان إلى جانبه، لكنه في الحقيقة يجعلها تدفع ثمن بقائه على رأس السلطة، ولا يهمه ما قد تعانيه تلك الطائفة بعد سقوطه.

وحول فرص نجاح مخططات التغيير الديمغرافي، رأى إدلبي أنها ضعيفة جدا لعدة أسباب، أولها وفرة في أعداد السكان من الطائفتين العلوية والشيعية، وثانيها عدم قدرة النظام على تأمين الحماية لهم في ظل وجود الثوار في كل المناطق المحيطة بهم، ناهيك عن أن التدخل العسكري الروسي أسقط هذا المخطط لأن النظام يحاول الآن -بمعونة روسيا- استعادة ما يسميها المناطق المفيدة وغير المفيدة.