اتفق ضيفا حلقة الثلاثاء (10/5/2016) من برنامج "الواقع العربي" على أن الصراع بين الأحزاب المسيحية على منصب رئيس الجمهورية في لبنان، وفشل الأحزاب السياسية في حل الأزمات الحياتية، شكلا عاملا مهما في الفوز الضعيف الذي حققته قائمة "البيارتة" في الانتخابات البلدية.

وبحسب نتائج الانتخابات البلدية في بيروت فقد فازت لائحة "البيارتة" المدعومة من تحالف حزبي واسع يقوده تيار المستقبل، على منافستها الرئيسية لائحة "بيروت مدينتي" التي ضمت قوى من المجتمع المدني.

وسجلت وزارة الداخلية اللبنانية نسبة إقبال متدنية على التصويت في العاصمة لم تتجاوز 20% من مجمل عدد الناخبين، ونالت اللائحة الخاسرة 40% من الأصوات.

ورأى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي حسام عيتاني أن الحلفاء المسيحيين في قائمة البيارتة لم يكونوا على قدر من الحماس لحشد جمهورهم إلى صناديق الاقتراع وتركوا لأنصارهم حرية الاختيار، لكنه أشار في حديثه إلى أن الدائرة الثالثة ذات الغالبية السنية حصلت بها قائمة "بيروت مدينتي" على أكبر كتلة من الناخبين السنة.

أما الباحث والأكاديمي مكرم رباح فشدد على أن الدوائر المسيحية في بيروت صوتت لقائمة "بيروت مدينتي" بعكس توجهات تحالف القيادات المسيحية مما أضر بقائمة البيارتة، والسبب في ذلك -حسب رأيه- هو التنافس على رئاسة الجمهورية حيث يدعم سعد الحريري ترشح سليمان فرنجية بينما يرفضه تحالف ميشال عون وسمير جعجع وهما من خذلا الحريري.

ومضى رباح يؤكد أن الأمر لم يختلف كثيرا في المناطق السنية التي لم تستطع أيضا جلب الأصوات الكافية لقائمة البيارتة، مرجعا السبب في ذلك إلى تردي الوضع المادي لتيار المستقبل وكذلك عدم تمكن التيار من استغلال البطاقة المذهبي في العملية الانتخابية بسبب عدم ترشح حزب الله في الانتخابات أو إعلان انحيازه إلى القائمة المنافسة.

مستقبل التيار المدني
وحول الأداء القوي للتيار المدني في أول مشاركة انتخابية له، أكد عيتاني أن هذا التيار خاض حملة سياسية في مواجهة السلطة الفاسدة وتحالفها الكامل، ولكن منذ بداية المعركة كان واضحا تماما أنه لن يتمكن من تحقيق انتصار بسبب الانقسام العامودي في المشهد السياسي اللبناني بسبب شبح حزب الله المهيمن على كامل المشهد في بيروت.

ولفت عيتاني إلى ظهور أجيال جديدة على الساحة تطالب بحقها في المشاركة السياسية ولم تعد مقتنعة بالانقسام بين قوى 8 آذار و14 آذار والذي لم يعد لدى كل منهما ما يقدمه سوى الاستمرار في حالة الشلل التي حرمت الدولة من قدرتها على إعادة انتاج مؤسساتها أو حتى مجرد تسيير أعمال المؤسسات القائمة.

من جهته قال رباح "قد يبدو للبعض أن الطبقة السياسية ضعيفة، لكنها تعرف جو الشارع وتستطيع التعامل مع الجمهور، وفعليا لا يمكن للمجتمع المدني مواجهة الأحزاب السياسية المتمرسة".

وفيما يتعلق بمستقبل التيار المدني، أوضح رباح أن التيار يتطلع إلى الانتخابات البرلمانية المعطلة بسبب عدم اتفاق القوى السياسية على قانون انتخابي، وبالتالي ليس أمامه سوى المعارضة من خارج النظام مما يصعب قدرته على القيام بأي تغيير.