تشغل التطورات في سوريا ومستقبلها حيزا مهما في الاهتمام الإيراني رسميا وشعبيا على أكثر من مستوى. يكشف جانبا من هذا الاهتمام توالي إعلان وسائل الإعلام الإيرانية بشكل شبه يومي عن مقتل ضباط وأفراد في الحرس الثوري وقوات التعبئة المعروفة باسم "الباسيج"، وحتى من المليشيات الموالية مثل لواء فاطميون وزينبيون خلال المواجهات المسلحة في سوريا.

بالتزامن مع هذا، أعلن الجيش الإيراني أن قوات خاصة تابعة للواء 65 توجد حاليا بسوريا للقيام بما وُصف بدور استشاري، مضيفا أنه سيتم إرسال جنود من وحدات أخرى إلى هناك. ويعد مثل هذا الإعلان تطورا مهما في الدور الإيراني من تفاعلات الأزمة السورية خلال السنوات الماضية.

حلقة (4/4/2016) من برنامج "الواقع العربي" تناولت موقف إيران اتجاه الأزمة السورية من إنكار وجودها العسكري هناك، مرورا بنشر مليشيا موالية لها لدعم النظام السوري، وصولا إلى الاعتراف بوجود قوات خاصة تابعة للجيش الإيراني في هذا البلد.

في البداية سلّط الكاتب الصحفي علي الأمين الضوء على تاريخ العلاقات السورية الإيرانية، مشيرا إلى توثقها منذ الثورة الإيرانية عام 1979، وزاد هذا التوثق بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، كما شكلت الحرب العراقية الإيرانية تعزيزا لهذه العلاقة، منوها إلى أن العلاقة بين البلدين شهدت توترا بين عامي 1987 و1990.

وأضاف الأمين أنه في حين حافظ الرئيس السوري السابق حافظ الأسد على التوازن بين علاقة بلاده مع إيران وعلاقاتها مع الدول العربية، فإن بشار الأسد غامر بعلاقته مع الدول العربية لصالح إيران.

من جهته، أشار خبير النزاعات الدولية في جامعة جورج تاون الأميركية بالدوحة إبراهيم فريحات إلى أن العلاقة السورية الإيرانية تغيرت مع بداية الثورة السورية من تحالف دولتين إلى اعتبار إيران نظام الأسد هو الركيزة التي ترتكز عليها في المنطقة العربية، وهو ما جعلها تُلقي بكامل ثقلها للمحافظة على بقاء هذا النظام.

وبشأن الإعلان الإيراني الأخير بوجود قوات خاصة إيرانية في سوريا، قال الأمين إنه ليس أكثر من اعتراف بما هو قائم بالفعل منذ سنوات، مضيفا أن هذا الاعتراف جاء في أعقاب التفاهم الروسي الأميركي بشأن سوريا، ولذلك فهي رسالة بين "الحلفاء" موجهة إلى روسيا، بالإضافة إلى محاولة رفع معنويات المليشيا الموالية لها في سوريا عقب الضربة العسكرية الكبيرة التي تلقتها من المعارضة المسلحة في ريف حلب الجنوبي منذ الأسبوع الماضي.

تحول نوعي
واتفق فريحات مع ما قاله الأمين، مضيفا أن الإعلان الإيراني بمثابة تحول نوعي في السياسة الإيرانية يُؤكد أن الاستثمار السياسي والعسكري والمالي الإيراني في الملف السوري مستمر رغم الانسحاب الروسي.

ومضى فريحات ليؤكد أن الإعلان الإيراني لا يخرج أيضا عن سياق إعلان واشنطن زيادة عدد قواتها العسكرية المسؤولة عن تدريب المعارضة السورية المعتدلة في سوريا.

ولفت الأمين إلى أن الثورة السورية شكلت تهديدا لإيران، إذ إنها كادت أن تقطع حلقة الوصل والنفوذ الإيراني من العراق إلى سوريا وصولا إلى لبنان، مشيرا إلى أن إيران تعتمد دائما على خلق مليشيات موالية لها في الدول التي تتدخل فيها كاليمن ولبنان، لكنها عانت من أزمة في سوريا بسبب عدم وجود بيئة حاضنة لها هناك، وهو ما دفعها لاستجلاب مليشيات من كل "العالم الشيعي" لتقوم بهذا الدور هناك.

وأضاف فريحات من جانبه أنه "إذا خسرت إيران في سوريا فإن هذا يعني أن المشروع الإيراني في المنطقة سيتراجع، وإن لم يصل إلى درجة تهديد أمن طهران كما يُسوّق بعض الجنرالات الإيرانيين".