أن يعتقل أكثر من أربعين صحفيا أثناء تغطيتهم مظاهرات 25 أبريل/نيسان الجاري، ثم يمنع زملاؤهم من دخول مقر نقابتهم، ويسمح لمأجورين مجهولين بالرقص أمامها لإظهار دعم وهمي للنظام.. صورة أثارت الكثير من الاستياء في مصر وخارجها.

غير أن الانتهاكات لم تنفجر مرة واحدة، فمنذ ثلاث سنوات تسجل منظمات حقوقية وناشطون مصريون سجلا قاسيا بلغ حد القتل، أما التعذيب والاعتقال التعسفي والتضييق فوثق الكثير منه وبقي أكثره طي المجهول.

يمكن تلخيص مشاعر القلق الكبير على حرية الصحافة والفكر بما عبرت عنه مؤسسة فريدم هاوس الأميركية بتحذيرها من التراجع الحاد في هذه الحريات. لكن منظمة العفو الدولية ذهبت إلى ما هو أبعد وقالت إن النظام المصري مصاب بجنون الارتياب.

وصفة النظام
الكاتبة الصحفية والمحللة السياسية المصرية نادية أبو المجد وضعت المشاهدين أمام وصفة النظام لإدارة المشهد الإعلامي في بلادها، مذكرة بالتسريب الذي كان يتحدث فيه عباس كامل مدير مكتب عبد الفتاح السيسي عن الصحفيين المطلوبين لأداء مهام داعمة ومروجة للانقلاب.

ومضت تقول لحلقة (29/4/2016) من "الواقع العربي" إنه من الصعب الدفاع عن هذا النظام، وإن بعض الصحفيين ربطوا مصيرهم به ويرون النظام في خطر ولن يتمكنوا من التلوّن كما فعلوا في ثورة 25 يناير، فهذه المرة "سيكون الحساب عسيرا".

ولفتت إلى أن الصحفيين الذين تحركوا ضد اعتقالات الداخلية بدؤوا يرفعون لافتات "الصحافة ليست جريمة" وغيرها لأن الضرر لحق بهم وهم يرون رقص المأجورين في مقر نقابتهم وما يحمله من رمزية.

وخلصت نادية أبو المجد إلى أن النظام قام في جزء كبير منه على أكتاف صحفيين حرضوا على القتل وشمتوا في القتلى من أبناء بلدهم، بينما لم يستطع رئيس مجلس إدارة أكبر مؤسسة صحفية نشر مقاله، فنشره بصفحته في فيسبوك، بل وتظاهر ضده زملاء في المؤسسة وطالبوا بطرده.

video

من ناحيته قال نقيب الصحفيين المصريين الأسبق ممدوح الولي إن حرية المواطن لا تقل عن حرية الصحافة، والحال أنها منتهكة، وستجبر الصحافة على اتباع مسار الشارع الذي يعاني في حريته وفي ضنك العيش.

وحول لجوء نقابة الصحفيين إلى النائب العام بسبب الانتهاكات الأخيرة، قال إن مجلس النقابة كان مجبرا على ذلك لدرء الحرج، وكان ينبغي التحرك منذ ثلاث سنوات للدفاع عن زملاء قتلوا وعذبوا وقبعوا في السجن بتهم ملفقة.

أما الكتابة الجديدة التي تتحدث عن دولة الخوف من أقلام عرفت بتأييدها المتواصل للنظام، فقال إن هذا لا يعكس أي هامش للحريات بقدر ما هو تنفيس جزئي وتمويه على الجمهور وامتصاص الغضبة الشعبية يوم 25 أبريل/نيسان، وبالتالي ليس لها أي مصداقية.