قال رئيس معهد تونس للسياسة أحمد إدريس إن التونسيين استخدموا آليات ديمقراطية توافقية أفضت إلى المصادقة على القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء، وإن جميع التيارات السياسية داخل مجلس نواب الشعب تمكنت من تجاوز العقبات التي كانت تحول دون المصادقة على القانون حتى تتجنب تعطيل مؤسسات الدولة في تونس.

جاء ذلك في حديث إدريس لحلقة (28/4/2016) من برنامج "الواقع العربي" التي تناولت ظاهرة الحراك الديمقراطي في تونس كآلية لحل الخلافات وإرساء مؤسسات الدولة، على خلفية إقرار الرئيس الباجي قايد السبسيالقانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء.

ورأى أن الاحتكام للمؤسسات الديمقراطية ضروري جدا، رغم أن الأطراف السياسية لم تكن راضية كلها عن القانون، ومع ذلك مرّ دون اعتراض أو رفض، في حالة لم تشهدها تونس من قبل، أي أن الآلية الديمقراطية كانت هي الغالبة، وقال إدريس عن هذه الآلية إنها أحيانا تضعف العملية الديمقراطية التي تحتاج إلى آراء واقتراحات مختلفة.

ولم يستبعد رئيس معهد تونس للسياسة حدوث معارك في المستقبل بشأن مدى دستورية القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء، خاصة أن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين لم تعط رأيها بعد فيه.

كما رأى أن التجربة في تونس أثبتت أن صناديق الاقتراع لا يمكن أن تجعل أي طرف يحكم بمفرده دون توافق مع بقية القوى السياسية، وقدم مثالا على ذلك بتصدر حزب حركة النهضة في انتخابات 2011 المجلس التأسيسي، وحزب نداء تونس الذي تحول إلى القوة الأولى في البلاد في انتخابات عام 2014، ورغم ذلك لم يتمكن الحزبان من ممارسة السلطة بمفردهما.

وبحسب الضيف التونسي، فإن تجربة الحوار في بلاده وعقلانية الأطراف السياسية جعلت البلاد تتخطى المرحلة الصعبة التي مرت بها، حيث كانت على حافة العنف والمجهول عام 2013.

وبشأن تداعيات الوضع الاقتصادي على تجربة التوافق في تونس، أوضح إدريس أن الديمقراطية وحدها لا تحقق آمال الشعوب، بل لا بد من تلبية مطالب الشعب في الرفاه والعيش الكريم، وهي المطالب التي قامت عليها الثورة التونسية، وأشار إلى أن تونس تواجه تحديات وظروفا اقتصادية صعبة وتراجع عائدات السياحة، والإرهاب.

video

حالة مصر
وفي مقارنته تجربة تونس بنظيرتها المصرية، قال وزير الشؤون القانونية والبرلمانية المصري السابق الدكتور محمد محسوب إن قضية التحول الديمقراطي هي عملية مجتمعية تعتمد على مدى قدرة الشعب على إلزام مؤسسات الدولة باحترام قراراته.

وأضاف أن مصر عرفت الديمقراطية منذ عام 1979 بشكلها القانون، لكن ذلك لم يتجسد على أرض الواقع، وقال محسوب إن الفرق بين تونس ومصر هو أن الأخيرة تتداخل فيها السلطة مع المؤسسة العسكرية التي هي هيئة من هيئات الدولة، وهذه المؤسسة هي التي تدير كل مؤسسات الدولة.    

ورأى أن الخروج من الوضع الحالي في مصر يكمن في أن تتبنى منظمات المجتمع المدني والقوى السياسية وغيرهما مفهوم الشراكة والتوافق، وأكد أن هناك حالة خطر تهدد مقومات الدولة المصرية ما لم يتم فتح الأفق السياسي وتتخلى السلطة عن العنف الذي تتبناه في مواجهة المعارضة، وإلا سيكون هناك انفجار شعبي سيذهب بها.

يذكر أنه بعد ثلاثة أعوام من التأجيل والجدل المستمر، أُقر قانون المجلس الأعلى للقضاء، على الرغم من رفضه من قبل جمعية القضاة التونسيين، إذ وصفته رئيسة الجمعية روضة القرافي بأنه بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على القضاء، وعدّته عودة للنظام القديم في عهد بن علي.