أصبح الكاتب ربعي المدهون أول فلسطيني يفوز بالنسخة العربية من جائزة "بوكر" العالمية، وذلك عن روايته "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة"، التي تثير قضايا النكبة وحق العودة والمحرقة.

حلقة (27/4/2016) من برنامج "الواقع العربي" تساءلت مع ضيوفها عن أهمية هذا العمل، وعن أسباب اختياره للفوز من بين 159 رواية رُشحت تتوزع على 18 بلدا عربيا.

عضو لجنة التحكيم في جائزة بوكر العربية سيد محمود قال إن رواية المدهون تم اختيارها لاعتبارات فنية ولموضوعها السياسي؛ فهي تنطوي على جماليات مهمة تتمثل في طموح الكاتب لتطوير آليات السرد، ونجاحه في خلق نص أدبي موازٍ لقالب الكونشرتو، ولأنه عالج موضوع الشتات من رؤية تخص الجيل الثالث من الفلسطينيين، إضافة إلى تشظي القضية الفلسطينية والصعوبات التي يواجهها عرب 48.

وتحولت رواية المدهون -يضيف محمود- إلى "مطبخ كبير" لأسئلة فنية مهمة إلى جانب أسئلة سياسية، وحظيت بسبب ما تميزت به من جماليات باهتمام لجنة التحكيم، ونالت العلامات الأعلى من الأعضاء.

وأشاد الروائي جمال ناجي -من جهته- بالرواية وبفوزها "المهم جدا" بجائزة بوكر، لا سيما في ظل التجاهل الذي تمر به القضية الفلسطينية، وقرأ فيها ما عدّه الزمن الوجودي، أي أن "الماضي يحكم الحاضر، والحاضر يحكم المستقبل"، وأشار إلى أنه لاحظ في الرواية توضيحات غير ضرورية حول مواقف وأمكنة، لكنها لا تقلل من أهميتها.

وبحسب ناجي -وكان يتحدث من عمان- فإن الماضي يعد دافعا للفلسطيني لكي ينظر للمستقبل، وهو أداة يوظفها الروائي للتذكير بالوطن وبالنضال، لأن القضية الفلسطينية هي قضية وجود، فإن الإنسان الفلسطيني لا ينسى بيته، وعليه أن يفكر في المستقبل من خلال ارتباطه بالماضي، كما أنه من الصعب على الروائي تناول حاضر ومستقبل القضية دون ماضيها.

وركز أيضا على التماهي الذي قال إنه ظهر في رواية المدهون، بين معركة الهولوكوست ومذبحة دير ياسين، و"جرعة الأنسنة العالية" التي استعملها الروائي في روايته، والتي وصفها بالجميلة جدا. 

حضور فلسطيني
من ناحيته، رأى وزير الثقافة الفلسطيني إيهاب بسيسو أن فوز المدهون بجائزة بوكر يعني الكثير، وهو فوز يعكس تكريس الحضور الفلسطيني في المشهد الثقافي العربي والعالمي، وقال إن الثقافة محور أساسي للحفاظ على الهوية، وإن على الفلسطينيين الحفاظ على هذه المسألة، خاصة في ظل ما يواجهونه من محاولات إسرائيلية لتزييف وسرقة تاريخهم وطمس وجودهم.

وأشاد الوزير بترشيح أسماء فلسطينية للرواية القصيرة والطويلة، وقال إن ذلك يمثل انتصارا للرواية الفلسطينية، وقال إن على الفلسطيني أن يحافظ على وجوده الثقافي ويبدع، ويجب تعزيز الرواية الفلسطينية في مواجهة الرواية الإسرائيلية.

وتحكي الرواية الفائز بجائزة بوكر العربية حياة الفلسطينيين المقيمين في الداخل، وقد وجدوا أنفسهم يحملون جنسية إسرائيلية فُرضت عليهم قسرا، بالإضافة إلى معاناة الفلسطينيين الذين هاجروا من أرضهم إلى المنفى الكبير، ثم راحوا يحاولون العودة بطرق فردية إلى بلادهم المحتلة.

ولم تخرج الرواية عن واقع حياة الكاتب ذاته، الذي وُلد في المجدل عسقلان في جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهُجّرت عائلته إبّان نكبة عام 1948.