أصبحت قضية النازحين في الرمادي بالعراق ورقة خلاف سياسي متصاعد بين رئيس الوقف السني ومحافظ الأنبارالمنتمي للحزب الإسلامي، إذ يتبادلان الاتهامات بشأن استغلال القضية من أجل أطماع سياسية، وقد تساءلت حلقة (25/4/2016) من برنامج الواقع العربي عن حقيقة هذه الاتهامات المتبادلة.

وقد أكد رئيس لجنة تهيئة الرمادي لعودة النازحين صباح المحلاوي أن بحوزتهم "أدلة" تثبت زرع عبوات ناسفة جديدة في منازل بمنطقة تقع شرق الرمادي أثناء قيام متطوعين بتنظيف المنطقة وتهيئتها لعودة النازحين، وكشف عن أن ثلاثة من هؤلاء المتطوعين قتلوا في انفجار تلك العبوات بأحد المنازل.

وقال إن متطوعين آخرين كانوا شهودا على مقتل زملائهم أثناء انفجار العبوات، وأشار إلى أن لجنة تحقيق فُتحت في الموضوع.   

وبحسب المحلاوي، فعندما صدر الأمر بدخول النازحين كانت الرمادي منطقة محطمة، فيها ألغام وشوارعها مغلقة، وبتعاون من متطوعين ومن الشرطة المحلية وكوادر فنية من دائرة الوقف السني تمت تهيئة الأوضاع لعودة النازحين، لكن الحادث الذي وقع أثناء العمل أثار مشكلة.

video

نفي
غير أن رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت وصف ما صدر عن المحلاوي بالاتهامات الجزافية غير المقبولة، ونفى وجود أدلة لدى الوقف السني بشأن تورط بعض الشخصيات في عمليات تفخيخ المنازل بعد خروج تنظيم الدولة الإسلامية من تلك المناطق.   

وأكد عدم وجود خلافات سياسية داخل الأنبار، وأنهم اتفقوا مع الوقف السني على العمل المشترك ضمن السياقات القانونية الصحيحة من أجل عودة الأمن والاستقرار للمنطقة وتنظيف المدينة وتهيئتها وتجهيزها لاستقبال النازحين العائدين.  

في المقابل، طالب كرحوت الوقف السني بتقديم أدلة تثبت تلك الاتهامات، وكشف عن تشكيل الحكومة المحلية في الأنبار لجنة تحقيق تتكون من قائد عمليات الأنبار وقائد شرطة المحافظة، وشدد على أنه لن يسمح لأي كان بتجاوز حقوق المواطنين، كما نفى وجود فساد مالي وتنافس على العقود بين المسؤولين السنة في الأنبار.

ونفى أيضا وجود غضب شعبي على المسؤولين في المحافظة، وقال إن الغضب هو على من "جلب الدمار وتورط في جلب تنظيم الدولة إلى المنطقة"، واتهم هؤلاء -من دون أن يسميهم- باستغلال المظاهرات والاعتصامات منذ عام 2013.

وكانت قيادة عمليات الأنبار أوقفت عودة النازحين لأسباب أمنية بعد ازدياد أعداد القتلى والجرحى في حوادث انفجار المنازل الملغمة بالمدينة، لكن الوقف السني اتهم قيادات سياسية في مجلس محافظة الأنبار بتعمد عرقلة عودة المدنيين لتحقيق أهداف سياسية، ويتحدث عن وجود وثائق تثبت تورط بعض الشخصيات في عمليات تفخيخ المنازل بعد خروج تنظيم الدولة من تلك المناطق.

ويذكر أن محافظ الأنبار ينتمي للحزب الإسلامي الذي يعد القوة السياسية التقليدية في المحافظة السنية الواقعة غربي العراق.