طوزخورماتو.. بلدة في محافظة صلاح الدين شمالي العراق، لم يكن كثيرون ليسمعوا عنها لولا ما تعيش على وقعه من اقتتال بين قوات البشمركة الكردية ووحدات الحشد الشعبي التركماني، مما أوقع أكثر من عشرين شخصا بين قتيل وجريح.

في السابق كان الأكراد والتركمان حلفاء في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وبعدما أفلحوا في طرده، برزت على السطح خلافاتهم المتمثلة في النفوذ وبسط السيطرة على القضاء الواقع ضمن حزام المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية في بغداد وإقليم كردستان العراق مثل طوزخورماتو وكركوك وخانقين وسنجار.

حلقة الأحد (24/4/2016) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت الاشتباكات بين قوات البشمركة الكردية ووحدات الحشد الشعبي التركماني في طوزخورماتو بمحافظة صلاح الدين العراقية.

وقال حسن توران النائب في البرلمان ونائب رئيس الجبهة التركمانية العراقية إن جذور المشكلة في قضاء طوزخورماتو تعود إلى عام 2003 عندما شكل الأميركيون إدارة غير متوازنة للقضاء أسندوها إلى العنصر الكردي والعربي، وغيبوا فيها التركمان تماما، مما خلق لديهم شعورا دائما بالغبن.

وأضاف أن المشكلة تفاقمت عام 2011 عندما أصبح قضاء طوزخورماتو مسرحا لتفجيرات يومية طالت المكون التركماني من قبل تنظيم القاعدة وقتها ومن بعده تنظيم الدولة.

وأوضح توران أن المشكلة تأججت بعدما قررت الحكومة الاتحادية في بغداد تشكيل قيادة عمليات دجلة في منطقة قريبة من طوزخورماتو، "وبالتالي كان التركمان ضحية للصراعات والمحاصة المقيتة"، مشيرا إلى أنهم كانوا المتضرر الأكبر في المنطقة.

وقال إن المشكلة يجب أن ننظر إليها بمنظار أكبر وهو كيفية إدارة المناطق المتنازع عليها بصورة عادلة، وعدم فرض أمر واقع من قبل مكون واحد، والهيمنة على مقدرات أي منطقة من تلك المناطق.

واعتبر توران أن الحل يكمن في إجراء حوار معمق بين الفرقاء في المنطقة وبإشراف الأمم المتحدة

video

أصل المشكلة
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور خليل إسماعيل إن جذور المشكلة في طوزخورماتو تعود إلى أنها فُصلت عن كركوك في التعديلات التي حصلت في سبعينيات القرن الماضي، وتمت إضافتها إلى أحد أقضية محافظة صلاح الدين.

وأوضح أن المشكة تعاظمت بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وبدأت النعرات الإقليمية والطائفية في المنطقة تشتد، فالأكراد يرون أن إقليم كردستان العراق يمتد في حدوده ليشمل قضاء طوزخورماتو، ومن ثم بدأت الأمور تتعقد خاصة بعد ظهور تنظيم الدولة واحتلاله لهذه المناطق وتحرير البشمركة لها من قبضة التنظيم، ثم ظهور الحشد الشعبي الذي اعتبره إحدى أبرز المشاكل في المنطقة.

واعتبر أن المشكلة القائمة حاليا في طوزخورماتو تتمثل في تأسيس الحكومة العراقية مليشيات وحشدا شعبيا من التركمان الشيعة حصرا للوقوف في وجه الأكراد في المنطقة. ودعا التركمان في المنطقة إلى اتخاذ موقف حيادي بين الحشد الشعبي العراقي والبشمركة.