لا تزال الأنباء تتوالى عن سجون المليشيات في العراق وما يجري داخلها من انتهاكات وعمليات تعذيب بحق المعتقلين، ومعظمهم من العرب السنة.

ومن بين ذلك ما تقوم به مليشيات  الحشد الشعبي التي تحتجز مئات من العرب السنة في جرف الصخر (شمال محافظة بابل) منذ استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية قبل نحو عام ونصف العام.

غير أن مليشيات الحشد الشعبي ليست إلا واحدة من عدد كبير من المليشيات التي تدعم الحكومة العراقية بعضها وتموّلها بشكل رسمي.

يتحدث الناشط الحقوقي العراقي محمد الشيخلي عن معلومات مؤكدة ومثبتة بالفيديوهات عن انتهاكات تصل إلى جرائم حرب ارتكبتها المليشيات وفي مقدمتها الحشد الشعبي التي تأسست بفتوى المرجع الشيعي علي السيستاني وأصبحت دولة داخل الدولة.

يورد الشيخلي في حلقة (22/4/2016) معلومات عن إعدام المئات ودفنهم في مقابر جماعية بجرف الصخر، وخطف 250 في ناحية العلم وإعدام 150 في معسكر أشرف على يد قوات بدر.

أكثر من خمسين مليشيا لكل واحدة منها معتقل وراية ترفعها، هذا ما يبدأ به النائب في البرلمان العراقي عن تحالف القوى العراقية أحمد السلماني، ويضيف أن المليشيات تعمد إلى مساومة الأهالي الذين قد يبيعون كل ما لديهم لكي يفتدوا أبناءهم.

في سيطرة الرزازة (جنوب الفلوجة) التي تتحكم بها مليشيا حزب الله فر 65 معتقلا من أصل 1400، وتحدثوا عن "مآس يندى لها الجبين من صعق المعتقلين بالكهرباء والسحل"، بحسب ما يشرح السلماني.

video

وبثت الحلقة فيديو يبرز فيه رجال مسنون تعرضوا لتعذيب وحشي، ورجال وشباب عزل تتكالب عليهم مجموعات تعمل فيهم ضربا وشتما. أما إذا وجد من يستنكر ويسأل لماذا يجري هذا بحق مواطنين عراقيين؟ يجيب السلماني "من يتكلم يتهم بأنه داعشي".

الشيخلي يتحدث عن سجون عابرة للحدود، فيقول إن المعتقلين وجميعهم من العرب السنة يجرّون من أماكن سكناهم في ديالى وصلاح الدين والأنبار وشمال الحلة إلى الأحواز في إيران ليذوقوا هناك صنوف العذاب.

لا تتوقف المأساة عند سجون سرية، بل إن الشيخلي يتحدث عن أقبية سرية داخل السجون العلنية كسجني الكاظمية والتاجي، وعما هو أخطر من ذلك وهو دفاع سياسيين عراقيين عن هذه السجون.
في هذه السجون العلنية لا يختلف الوضع بحسب السلماني، ففيها أيضا تحدث مساومة الأهالي ماليا فقط إذا ما أرادوا رؤية أبنائهم.

ومن موقعه نائبا بالبرلمان، يقول السلماني إن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يعلم من الجهة التي تختطف المواطنين العراقيين في سيطرة الرزازة، وأبلغ بضرورة إدخال عناصر الجيش للمنطقة، لكنه لم يقم إلا بتشكيل لجنة.

ويمضي قائلا إن الدستور الذي يحصر السلاح بيد الدولة ضربت به الحكومة عرض الحائط، بل إن المليشيات تأخذ رواتبها من الدولة. أما التقارير الأسبوعية المرفوعة بشأن ممارسات المليشيات فلا تعطيها الحكومة إلا أذنا صمّاء.