اتفق ضيفا حلقة (21/4/2016) من برنامج "الواقع العربي" على أن تنظيم الدولة الإسلامية يمر بحالة دفاع عن الوجود؛ جراء الخسائر الكبيرة التي يمنى بها في الفترة الأخيرة، سواء في العراق أو سوريا.

وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان إن تنظيم الدولة يتعرض لضغوط غير مسبوقة على الصعيدين الأمني والعسكري، وخسر جزءا كبيرا من الأراضي التي كان يسيطر عليها، ومواقع إستراتيجية في تدمر بسوريا والرماديفي العراق، وأخرى على حدود البلدين، ورأى أن التنظيم "في حالة دفاع عن الوجود وليس في حالة تمدد".

غير أن أبو رمان -وكان يتحدث من العاصمة الأردنية عمّان- أوضح أن الحالة التي يمر بها التنظيم مؤقتة، لأنه تمكن من الصمود أمام حملة إقليمية ودولية عليه، و"لو أن جيشا نظاميا تعرض لما تعرض له لانهار".  

من جهته، قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد أبازيد إن تنظيم الدولة يتقلص بسبب تقلص دعايته الإعلامية والحشد الجهادي لجلب المتطوعين لصفوفه، نتيجة زيادة ضبط الحدود في الآونة الأخيرة، وعدم وصول متطوعين جدد ممن كانوا العماد الرئيسي لعملياته العسكرية، مما دفعه لزيادة التجنيد الإجباري في المناطق التي يسيطر عليها.

وأشار أبازيد -وكان يتحدث من حلب السورية- إلى غياب ما أسماها المقاربات الكلية والإستراتيجية في التعامل مع حالة التقلص التي يعانيها تنظيم الدولة في العراق وسوريا، وأضاف أن معظم الجهات التي يتم دعمها في مقاتلة التنظيم هي خصوم للمجتمعات المحلية وليس للتنظيم، مثل مليشيات الحشد الشعبي في العراق، وقوات النظام أو القوات الكردية في سوريا.

وقال إنه في مقابل هذه المقاربات تقلص الدعم عن الثورة السورية التي تشكل بديلا مجتمعيا عن تنظيم الدولة.

video



غموض وجهل
وبشأن كيفية تعامل التنظيم مع الخسائر التي يتكبدها، قال أبازيد إنه يتجنب الدخول في معارك استنزاف أو معارك يحتمل خسارته فيها، ولذلك يقوم بانسحابات سهلة، كما حدث في تدمر بسوريا أو غيرها، خاصة من المناطق التي لا تشكل حواضن له، ولا تشكل موارد اقتصادية وبشرية.

كما أن هذا التنظيم يحيط خسائره بالسرية -يضيف أبازيد- لحرصه على الظهور بمظهر قوة، رغم ما يخسره من قتلى ومنشقين.

من جهته، أكد أبو رمان أن تنظيم الدولة يتعرض لانتكاسات وخسائر، لكنه يحيط هذا الموضوع بغموض شديد لأنه يتعلق بمقتل الآلاف من عناصره، كما تشير تقارير غربية، إضافة إلى أن خسارته على الحدود التركية أثرت على قدرته في تجنيد عناصر جديدة، وهو ما انعكس على دعايته الإعلامية، وعلى الهالة الكبرى والرعب الذي كان يبثه في نفوس خصومه، ونتيجة لهذه الظروف التي يمر بها يركز التنظيم عملياته على الخارج.

وبحسب أبو رمان، فلا توجد مصادر محايدة تكشف عن الخسائر الحقيقية لهذا التنظيم، الذي قال إن هناك جهلا في فهم بنيته التنظيمية وما يحدث في المناطق التي يسيطر عليها.  

وتجدر الإشارة إلى أن تقارير غربية كشفت عن أن تنظيم الدولة خسر ربع الأراضي التي كان يسيطر عليها في جبهات مختلفة، حيث خسر مدناً مهمةً كتل أبيض والشدادي وتدمر بسوريا وهيت والرمادي بالعراق، إضافة إلى خسارته بعض أهم موارده -خاصة النفطية- في شرق سوريا، وخسارته قادة من الصف الأول، منهم أبو سياف وأبو مسلم التركماني وجون الجهادي.