قال باسل حسين نائب رئيس المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية إن هناك "تحولا" و"انعطافة" خاصة في خطاب زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر اتجاه الولايات المتحدة الأميركية التي رجح أن تكون قد أعادت نفوذها في البلاد بالتفاهم مع الإيرانيين.

ويبدو أن الصدر -كما يؤكد حسين لحلقة (20/4/2016) من برنامج "الواقع العربي"- رسم مساره منذ حوالي ستة أشهر اتجاه واشنطن، حيث يوجه لها نوعا من الغزل بدليل أنه لم ينتقد كعادته زيادة عدد القوات الأميركية في العراق.

وقال إن الأميركيين خسروا الجغرافيا والسياسة لكنهم يعودون اليوم، ولم يستبعد المتحدث أن يكون هناك تقاسم للنفوذ بينهم وبين الإيرانيين في الوقت الحالي بشأن العراق. وأكد أن "أي تغيير في العراق لا بد أن يمر عبر بوابة واشنطن وطهران".

وبشأن قراءته لقرارات زعيم التيار الصدري الأخيرة، أوضح ضيف "الواقع العربي" أن الصدر متعود على المفاجآت، وأنه أعلن في السابق انفكاكه عن كتلة الأحرار الممثلة لتياره في البرلمان العراقي، لكنه يؤكد اليوم بقراراته أنه مسؤولها المباشر.

وأمر الصدر بتجميد نشاط كتلة الأحرار البرلمانية حتى الانتهاء من تقديم تشكيلة وزارية جديدة من التكنوقراط المستقلين، ودعا أنصاره إلى مواصلة الضغط على الساسة و"محبي الفساد" عبر الاحتجاجات السلمية، وأكد أيضا على ضرورة السعي نحو تشكيل ائتلاف شعبي بعيدا عن ذوي "المآرب الفئوية".

وأشار إلى تفكك التحالفات الموجودة في الساحة السياسية العراقية، وإلى وجود افتراق كبير داخل التحالف الوطني (الشيعي) بين دولة القانون والتيار الصدري وكذلك الكتل الصغرى، وقال حسين إن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي هو قائد الحراك لأنه يريد العودة أو على الأقل الإتيان بشخص يسيره هو نفسه من وراء الستار.  

وحتى الجانب السني -يضيف نائب رئيس المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية- يعاني من انقسامات، مبرزا أن النظام السياسي عاجز والقوى السياسية تريد إعادة إنتاج نفسها، وأن إجراء انتخابات مبكرة غير ممكن وثلث العراق خارج عن سيطرة الدولة.

يذكر أن التحالف الوطني (الشيعي) يحوز 173 من مقاعد البرلمان البالغة 328، وأبرز كتله: كتلة دولة القانون برئاسة المالكي (92 مقعدا)، وتتألف من حزب الدعوة وكتلة مستقلون وكتلة كفاءات.  تليها كتلة التيار الصدري (34 مقعدا)، ثم ائتلاف المواطن بزعامة عمار الحكيم وله 29 مقعدا. وهناك أيضا حزب الفضيلة بستة مقاعد. وتيار الإصلاح برئاسة وزير الخارجية إبراهيم الجعفري وله ستة مقاعد أيضا.

video

تغيير الآليات
وأيّد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين قحطان الخفاجي ما ذهب إليه حسين من أن الصدر له أكثر من رؤية وموقف، وأنه "يحيّر من تفقه ويتفقه في الشأن السياسي"، ولم يستبعد أن يكون هناك تأثير واسع لقوى دولية في الشأن العراقي، خاصة وأن الصدر نفسه دعا الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي إلى التدخل لتصحيح العملية السياسية في العراق.

كما تحدث عن ما اعتبره معتركا جديدا ومتغيرات في الساحة العراقية، وعن دور واسع للإقليم وللدول الأوروبية والأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، وعن اتصالات أجريت بين قادة خليجيين ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وكذلك اتصالات بين هذا الأخير والإيرانيين.  

وبينما رأى أنه ليس من السهل على ممثلي البرلمان العراقي فك الارتباط مع عمقهم المذهبي والطائفي، أوضح الخفاجي أن من يريد أن يحدث التغيير في العراق عليه أن يغادر العملية السياسية بآلياتها السابقة، وحتى على مستوى البرلمان فلا بد من تغيير آليه التصويت والترشيح، على حد رأيه.   

وتكمن الأزمة السياسية الراهنة في العراق في غياب التوافق بين مختلف التحالفات والكتل السياسية في مجلس النواب حول الموقف من إقالة رئيس مجلس النواب، وأيضا حول تشكيل حكومة من تكنوقراط مستقلين.