أعلن الأمن الداخلي اللبناني أنه كشف شبكة اتجار بالبشر وأوقف أفرادها في مدينة جونيه بمحافظة جبل لبنان، وذكر أنه تمكن من تحرير 75 فتاة -معظمهن سوريات- تعرضن للضرب والتعذيب، وأجبرن على ممارسة أعمال مخلة بالآداب.

وتواصل الشرطة اللبنانية تحقيقاتها بشأن هذه العصابة التي كان يديرها سوريون ولبنانيون بعد القبض على 18 رجلا وامرأة يعملون ضمنها.

حلقة (2/4/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على الاتجار بالبشر الذي يتعرض له اللاجئون السوريون في لبنان على يد عصابات منظمة.

وفي هذا الصدد قال مدير المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان (لايف) المحامي نبيل الحلبي إن المفاجأة كانت العدد الكبير من الفتيات السوريات اللائي تعرضن للاستعباد الجنسي القسري من قبل العصابة المذكورة.

ووصف قضية الاتجار بالبشر في لبنان بأنها "ملف بالغ الخطورة، وقد يكون ممنهجا، وللأسف فإن للأمر جذورا في قوى الأمن الداخلي اللبناني وقضاة معينين".

وقال الحلبي إنهم توقعوا هذه الحادثة وأمثالها في تقرير أصدرته المؤسسة الصيف الماضي، حيث تحدث التقرير عن عمليات خداع يتعرض لها اللاجئون السوريون في لبنان وداخل سوريا، عبر إقناعهم بإيجاد فرص عمل لهم ومن ثم إجبارهم على العمل في الدعارة.

وأضاف "لدينا معلومات مؤكدة عن وجود شبكات عديدة مرتبطة بسياسيين وأصحاب نفوذ وأمنيين في لبنان، يستغلون الأوضاع الاقتصادية الصعبة للاجئين السوريين في لبنان من أجل تشغيلهم واستغلالهم في التسول والدعارة المنظمة والاتجار بالأعضاء وحتى بيع الأطفال".

 

video

جريمة ضد الإنسانية
ولفت المحامي الحلبي إلى أن الاستغلال الجنسي الممنهج يصنف جريمة ضد الإنسانية، وأعرب عن "ثقته التامة" في أن هذا العمل ممنهج بين سياسيين وأصحاب نفوذ أمنيين في سوريا ولبنان.

وحمّل الحلبي الحكومة اللبنانية مسؤولية مباشرة عما يتعرض له اللاجئون السوريون في لبنان بسبب قراراتها الجائرة وإخضاعهم لظروف اقتصادية واجتماعية بالغة القسوة، منها شرط الكفيل اللبناني للإقامة مما يعرضهم إلى أن يكونوا فريسة سهلة وضحايا للاستغلال.

وقال إن القضاء على هذه الجريمة في لبنان يحتاج إلى استقلال القضاء، ومواجهة الفساد الذي ينخر في المؤسسات القضائية والأمنية ومراكز القوى داخل وزارة الداخلية اللبنانية.

من جهتها قالت مُهانة إسحاق المحامية المكلفة بمتابعة ملف الاتجار بالبشر في جمعية (كفى) إن جريمة الاتجار بالبشر هي جريمة قديمة، وتعد ثالث أكبر الجرائم في العالم، وتدر 150 مليار دولار سنويا على المتعاملين فيها.

وعن هذه الجريمة في لبنان، أوضحت أن المتاجرين هم شبكة مترابطة من السوريين واللبنانيين وغيرهم، وهم يستغلون الظروف الهشة للمجتمع السوري بسبب الحرب الدائرة ويستدرجون الفتيات السوريات، مشيرة إلى أن الفساد في لبنان يسهل وقوع هذه الجرائم.

وقالت إن القضاء على هذه الجريمة في لبنان يتطلب سياسات عليا لملاحقة الفساد والمتاجرين بالبشر وسن قوانين رادعة لهم وحماية الضحايا.

بدروه أكد وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني رشيد درباس أن الدولة اللبنانية مسؤولة عن حماية وسلامة جميع من يعيش على أراضيها، مشيرا إلى أن قوى الأمن اللبناني نحجت في ضبط واعتقال المتعاونين في الجريمة الأخيرة.

وتحدى درباس أن يثبت أحد أن الحكومة اللبنانية طردت لاجئا سوريا واحدا كان مستوفيا الشروط القانونية للإقامة في لبنان.