عدّد رئيس اللجنة القانونية السابق في البرلمان الأردني مبارك أبو يامين، مجموعة من الأسباب قال إنها تقف وراء التعديلات الدستورية التي أعلنتها الحكومة الأردنية أمس الاثنين، من أبرزها إقرار صلاحيات منفردة للملك.

وقال أبو يامين لحلقة (19/4/2016) من برنامج "الواقع العربي"، إن هذه الأسباب تتعلق بممارسات أحد رؤساء الوزراء السابقين (ولم يسمه) في محاولته فرض رأيه الشخصي بتعيين أعضاء في مجلس الأعيان مستغلا حالة الربيع العربي، إضافة إلى ظروف إقليمية -وبالتحديد السوار الملتهب حول الأردن- وشعور العقل المركزي في الدولة بما أسماه الضيف "حالة الاسترخاء الداخلي".

ومن الأسباب التي أشار أبو يامين إلى أنها أدت للتعديلات الدستورية: مسألة التأسيس للمستقبل، وسعي صناع القرار بالأردن إلى مجاراة التجربة المغربية من خلال التأسيس في الوقت القريب لحكومات برلمانية، وقال إن التخوف من هذه التجربة دفع لأن تكون المناصب الأمنية والجيش والأعيان والمجلس القضائي بيد الملك، "وهو تكريس لواقع فعلي يمارس بالأردن".

وبحسب تأكيدات أبو يامين، فإن الشعب الأردني لا يثق في الحكومات المتعاقبة ولا في مجلس النواب، وهو يثق فقط في الملك ويريد أن يراه قويا.

تعارض
أما النائبة في البرلمان الأردني وفاء بني مصطفى فأشادت ببعض المواد الواردة في التعديلات الدستورية، لكنها أوضحت أن هذه التعديلات لا تتعلق بمسألة الفصل بين السلطات كما قالت الحكومة، وكان على هذه الأخيرة التي أرسلت التعديلات أن تبحث فيها أكثر قبل إرسالها.  

video

وأضافت وفاء -وكانت تتحدث لحلقة "الواقع العربي" عبر الهاتف من جرش- أن قراءة أولية للتعديلات داخل مجلس النواب أظهرت وجود تعارض بين المواد التي أرسلت وبين مواد أخرى في الدستور، وقالت "إن التعديلات تخالف مواد صريحة بالدستور". وتحدثت عن وجود "اجترار" في بعض المواد.

وقالت وفاء إن الأردن مثل نموذجا خاصا بالمنطقة بفعل الحكمة الداخلية والترابط الداخلي وحكمة القيادة الأردنية والاستجابة لمطالب الشعب، وإن تعديلات عام 2011 تحدثت عن إصلاحات أساسية تكرس الفصل بين السلطات، وإن تعديل عام 2014 مرّ لتداعيات ظروف إقليمية، لكن الأردنيين تفاجؤوا بتعديلات 2016.

وأعلنت الحكومة الأردنية مؤخرا جملة من التعديلات المقترحة على الدستور الأردني لسنة 2016، من أبرزها إقرار صلاحيات منفردة للملك بتعيين ولي العهد ونائب الملك ورئيس وأعضاء مجلس الأعيان رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية وقائد الجيش ومدير المخابرات ومدير الدرك، دون توقيع رئيس الوزراء ومجلس الوزراء.

وبحسب مجلس الوزراء الأردني -نقلا عن وكالة الأنباء الأردنية "بترا"- فإن التعديلات أقرت "لتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات وتعزيز استقلالية المحكمة الدستورية والسلطة القضائية وتعزيز حياد قوات الدرك وعدم تأثرها وتأثيرها بالسياسة".

ويعد هذا التعديل الدستوري الثالثَ منذ بداية الربيع العربي في 2011، حيث أجريت تعديلات دستورية موسعة، لحقتها تعديلات محدودة في 2014 منح بموجبها الملك صلاحية مطلقة بحق تعيين قائد الجيش ومدير دائرة المخابرات العامة وإقالتهما، بعد أن كان لرئيس الحكومة صلاحيات مشتركة بالتنسيب.