من بلد يستورد كل احتياجاته من النفط والغاز و94% من احتياجاته من الطاقة بشكل عام، يسعى المغربإلى الانتقال بسرعة إلى منتج كبير للطاقة المتجددة، بحيث يغطّي -بعد نحو أربع سنوات- ما لا يقل عن 42% مما يحتاجه من الطاقة، باستغلال أشعة الشمس.

"نور 1" هو المرحلة الأولى من مشروع ضخم للطاقة الشمسية يُعد الأكبر من نوعه في العالم، وقد أنجبته روابي منطقة "ورزازات" جنوب شرقي البلاد، بعدما ظلت لسنوات عديدة قبلة للإنتاج السينمائي العالمي، وخلال أعوام قليلة من المتوقع أن يصبح المغرب من أهمّ منتجي الطاقة المتجددة بفضل هذا المشروع.

حلقة (15/4/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على تجربة المغرب في مجال الطاقة المتجددة، من خلال مشروع يعدّ الأكبر من نوعه في العالم.

في البداية، قال الخبير الاقتصادي محمد كرين إن المغرب يضع ثلاثة أهداف من خلال برنامج تطوير الطاقة المتجددة تتمثل في ضمان استقلاليته النسبية في مجال الطاقة، والإسهام في تقليص الانبعاثات الغازية، وإنتاج طاقة متجددة تشكل مستقبل الاستهلاك البشري من الطاقة.

وأوضح كرين أن المغرب يسعى للوصول إلى إنتاج 42% من احتياجاته من الطاقة بحلول عام 2020 من خلال الطاقة الشمسية، مشيرا إلى أن نسبة الإنتاج الآن تصل إلى 20%، مضيفا أن تكلفة إنتاج الطاقات المتجددة حاليا أعلى من تكلفة الطاقات التقليدية خصوصا في ظل انخفاض أسعار النفط والغاز، لكنها تشكل مستقبل الطاقة في العالم.

video

من جهته، وصف المدير التنفيذي لمركز أبحاث الطاقة والبناء في معهد الكويت للأبحاث العلمية سالم الحجرف تجربة المغرب بـ"الرائدة"، مشيرا إلى أن الدول غير المنتجة للنفط لها سبق في هذا المجال بعكس الدول المنتجة له مثل بلدان الخليج التي بنت حضارة تعتمد على ريعه.

وأضاف أن "الطاقة اليوم هي الحياة"، ولذلك يجب تأمين مصادر للطاقة غير ناضبة، وهو ما يحقق أمن الطاقة والأمن الغذائي، فضلا عن خلق مصادر دخل غير تقليدية.

وهنا قال كرين إن الوقت قد حان لأن تهتم البلدان العربية المنتجة للنفط بمصادر متجددة من الطاقة، لافتا إلى أن المغرب يشكل نموذجا يمكن الاستفادة منه. وأوضح أن محطة "نور 1" واحدة في مشروع ضخم بمدينة ورزازات، وهو واحد من خمسة مشاريع في عموم المغرب.

وعن الطاقة النووية، قال الحجرف إنها الأرخص لكن تقنيتها غير متوفرة عربيا حتى الآن، ومن ثم أصبحت الطاقة الشمسية هي الأقرب للاستثمار، تليها طاقة الرياح ثم السدود.

وأضاف أن استخدام مزيج من هذه الطاقات يعزز في تأمين مصادر الطاقة، لافتا إلى أن الكويت ستدشن قريبا محطة للطاقة الشمسية وأخرى لطاقة الرياح.

من جهته، شدد كرين على ضرورة استثمار جميع الطاقات، والدخول في مشاريع عربية مشتركة لإنتاجها.